---
"خُطى التابعين"
بديع عاصم الزمان
أحبّوهُ، فاستبْقت قلوبُهُمُ المدى
والماءَ لمّا كانَ نارًا في الصدى
أحبّوهُ، والنورُ استدارَ بوجهِهم
فمشى النبيُّ على الخطى وتجلّدا
ورأوهُ، فانكشفتْ وجوهُ الليلِ من
دفءِ العيونِ، فهل تُلامُ إذا اهتدى؟
وكانَ الإلهُ يُفيضُ رحمتَهُ بهم
فكأنّهم في الحُبِّ أعلى من غدا
صدقوا، فكان الصدقُ زادَ قلوبِهم
واستوجَبوا صحْبَ النبيِّ محمّدا
ونحنُ؟ فما كنّا شهودًا مثْلهم
لكنْ صدقنا الغيبَ حين تجرّدا
لم نَرْهُ، لكنّ القلوبَ تبسّمتْ
لمّا سمِعتْ آيَ المحبّةِ منشدا
نمشي على سننِ النبيِّ كأنّنا
نبضُ الحنينِ إذا ارتجفنا موْلدا
هم فوقنا، عدلُ الإلهِ قضى بهم
فضلًا، وكانَ الفضلُ فينا مورِدا
من صافحوا النورَ الجليلَ، كأنّهم
حملوا من الروحِ السلامَ المخلَدا
أوْلَوا المكارمَ في الرضا، فسُقيتُهم
صحبًا، وحقَّ لهم نداءُ المَسجدا
أما الذينَ أتَوا على أثرِ الدُّجى
يمشونَ في ظلّ النبيِّ موحّدا
فهمُ المحبّونَ الغيارى مثلنا
لكنْ بأثقالِ الزمانِ تقيّدا
لا نَزْعَ مجدٍ من قلوبِ صدورِهمْ
بل نتبعُ الآثارَ، نمشي سُجّدا
فاجعلْ إلهي من دعائي مشهَدًا
واكتُبْ لنا في الحبِّ قربَ محمّدا
حتى إذا نادى المنادي مرّةً
كنّا مع المختارِ نسكنُ موْلدا
واشهدْ بأني عبدُ ربّيَ خاشعٌ
"بديعُ عاصمِهِ الزمانِ" محمّدا
بديع عاصم الزمان