---
الكوثر – سرّ النور الذي لا يُرى
نِعْمَ عينُ الحورِ، إن تسعَها، فهي سرٌّ، لا يُرى بالعيونْ
جاءتِ الآياتُ تُنهي النَّدى، فافتحِ القلبَ للحالمينْ
كيف تُدعى المتعةُ الكبرى؟
أفي لَفِّ الحجابِ على السرائرْ؟
كأنكَ يرقةٌ تنسجُ
خُيوطَ النورِ في شرفِ الظواهرْ
وإذ بالقلبِ يملِكُك،
فتُبصرُ في اتّساعِكَ كلَّ دائرةْ
تواضعتَ… فاستدارَ الزمـانُ،
وصرتَ لمركزِ الأفلاكِ ساهرةْ
وحينَ، وحيثُ، وفي آنٍ،
تُقيمُ الروحُ ما يعجِزُ السَّفَرْ
تفيضُ سماءُ معنى اللهِ،
وتسقي الأرضَ من كوثرْ
نهرٌ يُقالُ لهُ جَنّةٌ،
ولكنْ ضفّتاهُ مرايا الوَجدِ
وحورُ العينِ دارٌ لم تطأْها
رِجالُ الأرضِ، لا إنسٌ ولا جِنٌّ، ولا أحدِ
وراءَ الحجابِ رؤًى،
وفي شوقِ الغيابِ مقيمُ سكونْ،
هناكَ الحقيقةُ تولدُ فيكَ…
ولا يُبصِرُ العينَ إلّا المجنونْ
فكنْ باللهِ معتصمًا،
عروةً في القُوّةِ الأُلفيَّهْ،
تكفيكَ الوحدةُ إذ تمضي،
وتغنيكَ الكثرةُ العليَّهْ
بديع عاصم الزمان