أنّى تخرج؟
بديع عاصم الزمان
أنّى تَخْرُجُ الرُّوحُ التي لا تَنثَني **
مِن طينَةٍ تُدعى: حياةً في سُكونْ؟
أنّى يُفِيضُ النورُ في حَدقِ الضّيا **
والجسمُ مأكولٌ، يَموتُ، ولا يصونْ؟
يا سائلًا عن خُلدِ نَفْسٍ في دُجىً **
ذاكَ الذي نَفخَ الإلهُ بهِ يُكونْ
ما الحَيوانُ سوى قشورٍ زائلاتٍ **
إن لم تَسِرْ نحوَ الفِطَرِ المُتَّزِنْ
لا تُبصِرِ الخُلْدَ المُقيمَ بطينةٍ **
بل في الّتي نُفخَتْ بأمرٍ مُبْدِئٍ دِينْ
تَصعَدْ بروحِكَ لا تَعُدْ لأَسافِلٍ **
فالحَيُّ لا يَرضى الخُضوعَ لمَن يُهينْ
فإذا ارتقيتَ، رأيتَ سرّكَ في المدى **
نورًا يُكلَّلُ في جلالِ المطمئنْ
وتبدَّدتْ أَوهامُ طينٍ زائلٍ **
وعرفتَ أنَّ الخُلدَ في مَن قد أَذِنْ