🔸 كنزُ الاستواء 🔸
🪶 نقطةٌ تحت الجدار
بديع عاصم الزمان
---
نُفْطَةْ تجلَّتْ فاهتدى منها المثالُ،
في لامِثالٍ، لا منالَ، ولا مجالُ.
سرٌّ عظيمٌ لا يُدركْهُ المدى،
إلّا لعبدٍ ذابَ في نُورِ الجلالِ.
هوَ نُقطةٌ ما بينَ خَلقٍ وربّهمْ،
قد تَجرَّدتْ عن كلّ شيءٍ للوصالِ.
غابتْ معانيهِ، إلا وجهُهُ،
وانحلَّ في فيضِ التجلّي، دونَ آلِ.
حتّى إذا ما الكلُّ غابَ بسِرِّها،
تجلّى الحقُّ، في فَجرِ الكمالِ.
فاللهُ في فجرِ القلوبِ مناهُمُ،
والعبدُ مرآةٌ، إذا صَفَتِ الخِصالِ.
لا سَيرَ إلا في خطاهُ، ولا هدى،
إلا لِمَن ذاقَ التجلّي بالجمالِ.
نُقْطَةْ سكونٍ، كنزُها كانَ الخفاءَ،
وَمنْهُ كلُّ الكائناتِ معَ الزوالِ.
سبقَ التجَلّي، والوجودُ تجسّدَتْ
خطواتُهُ نحوَ الوليِّ بلا مِحالِ.
تحتَ البَاء، خطُّ الوعيِ قد خُطَّتْ بهِ،
بها ابتدا ذِكرُ الكتابِ على التلالِ.
باءُ البسملةِ نُفطةٌ قد سَكنَتْ،
لكنْ نطقتْ بالمثلِ، والوجهِ المثالي.
فيها اصطفاءُ النورِ من بحرِ السّنا،
وبها تنبّهَ كلُّ عبدٍ للزوالِ.
هي نُقطةُ الحقِّ المهيمنِ إذْ بدا،
فتجلّى الكونُ من فَيْضِ الوِصالِ.
ومن ارتقى بالنقطةِ العظمى سَما،
واصطفاهُ اللهُ في سِرِّ الكمالِ
.