✦ صاحب الظلّ يُغني عن التعريف
✒️ بديع عاصم الزمان
ظِلُّكَ نبعُ صفاءِ الرُّوحِ في الوَجهِ،
كأنّهُ الوَقارُ... لا يزولُ ولا يُرتجى.
يحميكَ من وهجِ سَرابِ الوهمِ والنَّفَسِ،
ويَهَبُكَ أمانَ القلبِ، وصَمتَ الوِصالِ.
في زحمةِ الأقنعةِ تَذوبُ الوُجوهُ،
وتَغيبُ حقائقُ الأحوالِ والأفعالِ.
لكنَّ ظِلَّكَ، ذاكَ السِّرُّ المُقيمُ،
يَظلُّ حارسًا من كلِّ مَحالِ.
دعني أكونْ في فكركَ نُورَ فِكرةٍ،
من بناتِ رُؤاكَ، بَذرةَ المآلِ.
زَوجَ نَفْسٍ، وأصيلَ جذرٍ ومعنًى،
تَتَغَنّى بي أفكاري بأسمى الخِصالِ.
لا تَخلعْ قناعَ الحِكمةِ واليقينِ،
فالدهرُ ماضٍ، والزمنُ لا يُطالِ.
لا تُنشئْ تمثالَ قُوّةٍ مُزيّفٍ،
فالصدقُ وحدَهُ يَنسُجُ الآمالِ.
الطّبعُ لا يُبدّلُ في جوهرِه،
وإن تبدّلَ، يَبقى الأصلُ مُحالِ.
فارْتَدِ القِناعَ، إنْ شِئتَ، غيرَ أني،
أبتغي وَجهَكَ، واحدًا بلا ظِلِّ.