خِضابُ الجُرح
حَزَمْتُ لَهُ المَتَاعَ وفي حَشَايَا ... جِرَاحٌ لا يُضَمِّدُهَا التَّصَبُّرْ
يُهَيِّئُ نَفْسَهُ.. يَلْهُو بِعِطْرٍ ... وفي مِرْآتِهِ الوجْهُ الـمُزَوَّرْ
أَرَى فِي ثَوْبِهِ لَهَفَ الخَطَايَا ... إلَى أُخْرَى.. وبِي مَوْتٌ يُسَطَّرْ
يَظُنُّ بِأَنَّنِي غَرٌّ وَجَهْلٌ ... وَسِرُّ رَحِيْلِهِ عِنْدِي مُقَدَّرْ
أُطَيِّبُ كَفَّهُ.. وَالنَّزْفُ مِلْحٌ ... بِيَاسِمِني.. وفِي قَلْبِي تَكَسُّرْ
أُعَطِّرُهُ لِغَيْرِي.. يَا لَوَيْلِي! ... كَأَنِّي مِنْ دَمِي المَسْفُوكِ أَقْطُرْ
فَلا صَوْتٌ أَبَاحَ بِمَا أُعَانِي ... ولا خَبَرٌ عَنِ الآلامِ يُؤْثَرُ
أُرَاوِدُ جَهْلَهُ بِي.. صَمْتُ كِبْرٍ ... وَفِي عَيْنَيَّ بَحْرٌ لَيْسَ يُبْحِرْ
أَمُدُّ لَهُ الشِّفَاهَ بِنَبْضِ ثَغْرٍ ... بَسُومٍ.. رَغْمَ أَنَّ الحُزْنَ عَبْهَرُ
فَيَمْتَنِعُ اللَّئِيْمُ عَنِ التِمَاسِي ... كَأَنَّ لِثَامَ قُبْلَتِهِ.. تَعَذُّرْ
مَضَى.. وَكَأَنَّ دَرْبَ الخَطْوِ نَارٌ ... تُسَعَّرُ فِي عُرُوقِي حِينَ أَبْصَرُ
أَجُرُّ الصَّمْتَ خَلْفِي.. حِينَ غَابَا ... وَوَجْهِي فِي مَرَايَا الوَجْدِ أَصْفَرُ
عَلَى أَعْتَابِهِ الوَلْهَى بَقَايَا ... مِنَ الأَشْوَاقِ، يَقْتُلُهَا التَّحَسُّرْ
يُسَافِرُ نَحْوَ أُخْرَى.. فِي خَيَالٍ ... وَأَبْقَى بَعْدَهُ فِي القَهْرِ أُسْجَرُ
لَثَمْتُ ثِيَابَهُ.. حُزْنًا وَعِطْرًا ... لَعَلَّ العِطْرَ مِنْ كَفَّيَّ يَذْكُرْ
فَمَا ذَنْبُ ابْتِسَامِي حِينَ جَادَتْ ... شِفَاهِي بِالرِّضَا.. وَالقَلْبُ مُنْكَرُ؟
أَمِنْ عَدْلِ الغَرَامِ بِأَنْ أُحَلِّي ... رِحَالاً.. غَيْرُ قَلْبِي فِيهِ يُؤْثَرُ؟
وَيَبْخَلُ بِالقُبُولِ عَلَى حَنِينِي ... وَيَمْنَعُ ثَغْرِيَ الصَّبَّ الـمُعَطَّرْ!
رَحَلْتَ.. وَلَسْتَ تَدْرِي أَنَّ رُوحِي ... تَمُوتُ مَعَ المَتَاعِ.. وَلَا تُؤَخَّرْ