مدرسة الحب الخالدة: الميثاق الأخير
فُكِّي ضَفائرَ صمتِكِ، فالهوى نَطقَا
والنورُ من شُرفاتِ الروحِ قد بَسقَا
هذي مَدارسُنا.. جئنا نُشيّدُها
صرحاً من النبضِ، للأشواقِ قد خُلقَا
تعلّمِي أنَّ هذا الحبَّ فلسفةٌ
تُحيي القلوبَ وتَجلو الهمَّ والأرَقَا
حروفُها من ضياءِ الفجرِ نَغزلُها
وحِبرُها من دِمِ العُشاقِ قد هُرِقَا
فأولى الحروفِ بها: صمتٌ نُقدِّسُهُ
فالحبُّ بالصمتِ للأرواحِ يَنبثِقُ
والدرسُ ثانٍ: إذا ما الروحُ قد ظَمِئتْ
فَمِنْ رحيقِ الهوى الأنفاسُ تُسْتَرَقُ
مَن لم يذُقْ في مَدانا كأْسَ مَعرفةٍ
يظلُّ في عَتَماتِ التيهِ مُنغَلِقَا
وفي زوايا "مقامِ الحبِّ" مَدرسةٌ
تُعلّمُ الصبرَ مَن في حُبّهِ احتَرقَا
فالحبُّ ليسَ عويلَ الشوقِ في جَسدٍ
بل هوَ السلامُ الذي في الروحِ قد رَسقَا
إنْ ضاقَ صدرُكِ من دُنيا مُؤرِّقةٍ
ففي رِحابِ الهوى نَستشعرُ الألَقَا
نحنُ الذينَ جَعلنا الحُبَّ مَدرسةً
فيها المدربُ "نبضٌ" للورى دَفَقَا
يا سِدرةَ المنتهى في كلِّ أُغنيةٍ
يا مَن لِحُسنكِ صُبحُ الوجدِ قد فَلَقَا
كأنّ وجهَكِ في المِرآةِ تذكرةٌ
لآيةِ اللهِ.. صاغَ الحُسنَ واتّسَقَا
تَعلّمي كيفَ نَبني بالوفا دُوَلاً
الحبُّ حاكمُها، والعدلُ قد نَطقَا
فلا خِصامٌ، ولا حِقدٌ يُدَنّسُنا
مادامَ زورقُنا في طُهرِهِ غَرَقَا
خُذي مَفاتيحَ قلبي، وافتحي غَدنا
فالحبُّ يفتحُ باباً كان مُنغَلِقَا
هذي هيَ "المدرسةُ" الخضراءُ، يَسكنُها
كلُّ امرئٍ بسلامِ الروحِ قد وَثَقَا
وختامُ مدرستي صلاةُ مَحبةٍ
تَعلو على الأحقادِ.. تَمحو المَنطِقَا
سَأخطُّها بِيَدِ اليقينِ لعلّها
تَهدي الغريبَ إذا الفؤادُ تَمزّقَا
يا سائلي عن سرّها.. هيَ نبضةٌ
بها "بهاءُ الحرفِ" طافَ وحَلّقَا
سَتبقى خالدةً.. شعراً وتجربةً
ما دامَ في الأرضِ قلبٌ بالهوى خَفَقَا.. . ..... سفير الادب الراقي وسفير السلام الدولي الاديب والشاعر المدرب الدولي الدكتور بهاء محمد عابد