شعر : رِيَاحُ الدَّمَارِ..!
خَرُفَتْ حَياتُنا ولَمْ تعدْ تعرِفُ رَبِيعاً
مُنْذُ بَنِي العبًّاسِ و الأنْدَلسِ إجْمَاعَا
مِنْ سُقوطٍ إلى انْحِطاطٍ واستعمارٍ
مَا عرَفْنا نورا أبدا منْذئذٍ و لا إشْعَاعَا
وظللنا نجْترُّ الخيْباتِ مجَالاً مجالاً
فضَاقتْ بنا الدُّنيا ، و لم نَرَ لها اتِّسَاعَا
كلَّ صباحٍ مأمولٍ تهُبُّ علينا ريَاحٌ
أقْبحُ من أخْتِها ، إضْرارا لنا و ابتلاعا
و تهُبُّ علينا كلَّ مرةٍ بدمار جديدٍ
يُضَاعِفُ مِنْ معاناتِنا ، آلاماً و أوْجَاعَا
تًمُسُّنا في صُلبِ كياننا ووجُودِنا
ديناً وقوميةً ولغةً وتُحْدِثُ لنا صِرَاعَا
وما عرفتِ الفُصْحى إقْلاعاً يُذْكرُ
وَ لا فُتِحتْ لها الأبواب ، مصراعا
من مطبَّةٍ إلى حُفرةٍ إلى تهْجينِها
باللسانِ الدَّارِجِ، وصَفْعِ أهْلِهَا إخْضَاعَا
أيُّ قاموسٍ هذا الذي أدْخِل اليْها
منْ بغْرِيرٍ ، وبْريواتٍ؟ أصْبَحْنَا جِيَاعَا
يًا أصْحابَ المُعَلقاتِ ويا مُتَنبِّي
و يا جاحظُ ، اطَّلِعُوا عَليْنا اطِّلَاعَا
تبرَّؤُوا مِنًّا و عُروبتِِنا وعَربِيَّتِِنا
مَا عًاد لَنا بكُمْ رَابِطٌ ، فقَدْنَاهُ وضَاعَا
فكيف نقرأ تاريخكم وقد عيِيَ
لسانُنَا عن النُّطقِ بلغتكم ، اتِّباعَا ؟
يمسحون هويتنا رُوَّيْداً رُويداً
من العُثْمانيِّينَ إلى العِلْمانيِّينَ دِفَاعَا
من ضُعفّ إلى تقليدٍ إلى تدريجٍ
إلى تشْيِيع الى الدّرَكِ الأَسْفلِ إِخْنَاعَا.
الليل أبو فراس .
محمد الزعيمي.
M ' HAMED ZAIMI.
-- المملكة المغربية --
الإثنين 29 ذي الحجة 1439ه.
موافق ل : 10 سبتمبر 2018م.