شعر : مِحْرَابِي....!
تَجَرَّعْتُ مِنْ أيَّامِي كَأْسَ الْأَعَادِي
وَذُقْتُ مِنْ لَيَالِيهَا طَعْمَ السُّهَادِ
وَقَاسَيْتُ مِنْ هُبُوبَ رِيَاح الدَّمَارِ
عَلَى خَيْمَتِي ، غَيْرِ ذَاتِ الْأوْتَادِ
فَصِرْتُ لَهَا أَوْتَاداً أشُدُّ الْأسْبَابَ
أُقَاوِمُ بِهَا النَّكْبَاءَ وَسْطَ الرَّمَادِ
وَعَيْنِي عَلَى الطَّلَلِ الْبَالِي أبُثُّهُ
مُنَاجَاتِي بِاسْمِ سَاكِنَةِ الْفُؤَادِ
لَئِنْ رَحَلَتْ عَنْهُ إلَى غَيْرِ رِجْعَةٍ
فَإِنَّهُ مِحْرَابِي ، وَأنَا مِنَ الْعُبَّادِ
أَشُمُّ فِيهِ رَائِحَةَ الْأيَّامِ الْخَوَالِي
وَمَا تَزْخَرُ بِهِ مِنْ تَبَادُلِ الْوِدَادِ
وَثَمَّةَ كُنْتُ أتَبَادَلُ الْحُلْوَ وَالْمُرَّ
فَأخْرُجُ وَأَنَا عَلَى شَوْقِ الْمِيعَادِ
وَنَاسِياً كُلَّ الْمُثَبِّطَاتِ وَالْمَآسِي
وَمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقْطَعَ مَدَّ الْأيَادِي
أيَادِي الْوِصَالِ وَالتَّوَاصُلِ بَيْنَنَا
وَلَوْ عَلَى جَنَاحِ الذِّكْرَى عَلَى بِعَادِ
إذَا أَعْزَزْتَ عَزِيزاً بَسَطَ لَكَ خَدَّهُ
وَإِنْ أعْزَزْتَ حَقِيراً سَعَى فِي الْفَسَادِ
فَإِيَّاكَ أنْ تُلْقِمَ لَئِيماً وَلَوْ بِلَعْقَةٍ
فَإِنَّهُ عِنْدَ شَبْعِهِ يَتَمَادَى فِي الْإفْسَادِ
فَكُنْ مَمْلُوكاً لِمَنْ أكْرَمَ لَكَ مَقْدَماً
يَكُنْ لَكَ مُضَاعِفاً فِي كُلِّ حَلٍّ وَ وِفَادِ
رَأَيْتُ الْمَجْدَ يَنْسَابُ مَعَ كُلِّ تَوَاضُعٍ
وَيَغْرُبُ عَنْ وَجْهِ كُلِّ بَطْرَانَ ، مُتَمَادِ.
الليل أبو فراس.
محمد الزعيمي.
M ' HAMED ZAIMI.
--المملكة المغربية --
الأحد ٨ من محرم الحرام ١٤٤٦ه
موافق لِ: 14 من جوييه 2024م....!