معلقة؛ "الشاعر بين مرٱته والزمن "
بقلم الشاعر محمد علي باني
قفا نبك لا من رسم دار ولا طلل
ولكن على نفس تمزقها الجدل
أحاور قلبي؛ من تكون وما الذي
دهاني حتى صرت في ذاتي انشغل ؟
أأكنب شعري أم أداهن عصرنا
وفي الصدق نار ، والمداهنة خجل
فيا نفس قولي ؛ هل خذلت بصاحب
أم الدهر غدار إذا العهد قد أفل ؟
رأيت زمانا يرفع الجهل صاعدا
ويخفض من بالعلم يسمو ويكتمل
وصار الذي يزري البيان مقدما
ويقصى الذي بالصدق قال وما احتمل
فوا حسرتا للحرف كيف تكسرت
مراياه حتى ضاع فيه المثل
غريب أنا بين الجموع كأنني
صدى تاه في واد وضاع به النغم
اناجي حروفي وهي تبكي مرارة
وتشكو زمانا بالرداءة قد شمل
مقطع الرموز ؛
هنا صاح عنترة ؛ المجد موقف
ومن لم يذق الوغى كيف يكتمل ؟
وقال المتنبي ؛ العزيمة سلم
إذا شئت عليا ، فارق الوهن والكسل
وباح المعري في الظلام بحكمة
رأى الناس فيها في العماية قد غفل
ومر صلاح الدين يبني بعزمه
فما لان يوما ، بل أقام لمن عدل
الذروة ؛
فأين أنا من هؤلاء وحرفنا
يباع ويشترى ، ويختصر الأمل ؟
أأمشي طريق الصدق وحدي ثابتا
أم ألبس الزيف الذي فيه من خذل ؟
ولكنني إن خنت حرفي مرة
فما عاد لي في الحرف وجه ولا محل
سأكتب لا أرجو التصفيق من أحد
ففي الصدق سر ليس يدركه البطل
بيت الخلود ؛
إذا مات في الشاعر الصدق لحظة
فكل الذي يبنيه بعد قد انهدم
الخاتمة الصوفية ؛
إلاهي اليك الحرف عاد مطهرا
فأنت الذي تحيي القلوب إذا ذبل
تركت وجوه الناس اطلب وجهكم
ففيك النقاء وفي سواك قد اختلل
فإن ضاع صدري من زمان مشوه
فذكرك في الأعماق بحر بلا ملل
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس