رَقْصَةُ النَّصْرِ فَوْقَ الرَّمَادِ
عَلَى نَارِ جُرْحِي قَدْ نَصَبْتُ مَجَالِي ** وَرَقَصْتُ فَخْراً فَوْقَ شَوْكِ لَيَالِي
أَنَا مَنْ سَقَيْتُ الصَّبْرَ حَتَّى مَلَّنِي ** وَبَنَيْتُ مِنْ هَدْمِ الصُّرُوفِ عِيَالِي
ظَنُّوا بِأَنَّ الكَسْرَ يُطْفِئُ ثَوْرَتِي ** وَمَحَا الضَّيَاعُ مَعَالِمَ الآمَالِ
فَإِذَا بِيَ الشَّمْسُ الَّتِي لَا تَنْحَنِي ** وَإِذَا بِيَ الطُّوفَانُ وَالزِّلْزَالُ
تَبَاهَيْتُ يَا مَنْ كُنْتَ لِلْغَدْرِ مَنْبَعاً ** بِأَنِّي مَحَوْتُكَ مِنْ سِجِلِّ بَالِي
وَرَاقَصْتُ جُرْحاً كَانَ بِالأَمْسِ نَازِفاً ** حَتَّى غَدَا نَغَماً يَزِيدُ جَمَالِي
قَاسَيْتُ مِنْكُمْ كُلَّ مُرٍّ عَلْقَمٍ ** وَاليَوْمَ أَجْنِي نَصْرِيَ المُتَعَالِي
أَنَا لَسْتُ أُنْثَى مِنْ زُجَاجٍ هَشَّةٍ ** بَلْ صَخْرَةٌ صَمَّاءُ فِي الأَهْوَالِ
انْظُرْ إِلَيَّ.. أَنَا القِيَامَةُ ذَاتُهَا ** قَامَتْ عَلَى أَشْلَاءِ كُلِّ ضَلَالِ
مَا عُدْتُ أَرْثِي مَا مَضَى مِنْ طَعْنَةٍ ** بَلْ صَارَ نَدْبِي وَسَامَ عِزِّ جَلَالِي
فَاشْرَبْ كُؤُوسَ الذُّلِّ وَانْظُرْ رَقْصَتِي ** نَصْرِي دَوَاءٌ.. وَانْكِسَارُكَ حَالِي!