جنة وحسرة ( بحر البسيط )
كَانَتْ رُبَاكِ جِنَاناً كُلُّهَا ثَمَرُ
وَالمَاءُ يَجْرِي وَدَوْحٌ بَاسِقٌ نَضِرُ
وَالبُلْبُلُ الصَّادِحُ الشَّادِي بِسَاحَتِهَا
وَالغَيْمُ وَالمَطَرُ الهَتَّانُ وَالنَّهَرُ
وَالشَّهْدُ وَاللَّبَنُ المَصْفُوفُ فِي رَغَدٍ
وَعُمْرُ صَفْوٍ بِهِ الأَيَّامُ تَزْدَهِرُ
دُهُورُ عِزٍّ مَضَتْ فِيكُمْ وَأَعْقَبَهَا
بَأْسٌ، وَمَا لِضِيَاءِ الشَّمْسِ يَعْتَكِرُ؟
حَفِظْتُ عَنْكِ كِتَابَ اللهِ فِي شَغَفٍ
وَالشِّعْرَ وَالعِلْمَ يَزْهُو بِهِ البَشَرُ
أَصْغَيْتُ دهرا فَمَا لِلمِآذِنِ بَكَتْ؟
وَلَمْ تَعُدْ تطربُ الأَسْمَاع ؛ تَحْتَضِرُ
طَلَبْتُ مَاءً لِكَ لتروي فَأَغْرَقَك
دَمْعِي السَّجِيُّ وَعَادَ الحُزْنُ يَنْتَشِرُ
مَدَدْتُ نَحْوِك يَنْبُوعاً لَهَا دَمِيَ الـ
ـقَانِي، فَمَا أَجْدَتِ الآمَالُ وَالفِكَرُ؟
تُرَى أَيَا زَهْرَةَ الأَوْطَانِ مَنْ سَلَبَ
أَنْوَارَ حُسْنِكِ؟ ضَاقَ الصَّدْرُ وَالعُمُرُ
مَنْ أَطْفَأَ المَشْعَلَ الهَادِي لِأُمَّتِنَا ؟
فَأَظْلَمَ الكَوْنُ وَالأَبْصَارُ تَنْكَسِرُ
أَيَا أَنْدَلُسُ يَا جَنَّاتِ دُنْيَتِنَا
قَدْ كُنْتِ حُلْماً بَهِيّاً زَانَهُ الظَّفَرُ
هَلْ تَرْجِعِينَ لِأَرْضٍ كُلُّهَا كَلَمٌ؟
وَنَزْفُ جُرْحٍ مَرِيرٍ لَيْسَ يَسْتَتِرُ؟
الشاعر : أحمد سيد خزام .