معلقة ؛ بيت السماء
بقلم الشاعر محمد علي باني
أيا كعبة الرحمن يا قبلة الورى
بك النور منذ الخلق يسمو ويسطع
بك البيت لا بيت يشابه قدره
ولا مجد إلا تحت ظلك يرفع
بناك خليل الله وابن دعائه
ففاح على أركانك الطهر يزرع
واسماعيل يشدو بالحجارة خاشعا
وفي الرمل تكبير السماء يرجع
تطوف بك الأرواح قبل ولادة
القرون ، وقبل البحر كيف يدفع
إذا ذكرت "مكة" ارتعش المدى
وخرت جبال الصخر وهي تسبح
حماك اله العرش يوم أرادها
طغاة الفنا ، والشر بالجيش يطمع
اتى " ابرهة" كالنار ينفث حقده
وفي الفيل كبر الغاصبين يقنع
فظن بأن البيت صرح يهدم
وأن يد الطغيان فيه توقع
فجاءت طيور الله ترمي غضبها
سجيلا ، به جيش العدوان يصدع
فصاروا كعصف في الرياح تفرقوا
وعادت جيوش البغي وهي تقطع
في عامه ولد النبي محمد
كصبح على وجه البسيطة يطلع
قاشرقت الدنيا و زلزل باطل
وعاد ليل الشرك وهو يودع
ولما تنازعت القبائل حول من
له شرف الأحجار والشر يلمع
أتى المصطفى ، والعقل يسبق سنه
فأطفأ نار الفتنة المتسرع
بثوب جمع الحجر الشريف بحكمة
فكل القبائل بالحمى تتوزع
فيا عجبا...طفل الأمانة منذه
يرى بين أقوام الضلال ويرفع
وحين أتى فتح الحبيب مهيبة
وأيت صناديد الطغيان تصرع
دخلت ، يابيت الإله مطهرا
وعاد نداء الحق فيك يرجع
تحطمت الأصنام تحت جلاله
وخرت وجوه الكفر وهي تقنع
وقال ؛ " جاء الحق" فاهتزت الدنا
كأن ضياء الفجر فيها يوزع
ومنك تحولت القبائل قبلة
إليك قلوب المؤمنين تسرع
إذا قام عبد نحو بيتك خاشعا
رأى الروح من أنوار ربه تشبع
ستبقين يا بيت السماء عزيزة
وكل طغاة الأرض يوما سيركعوا
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني / تونس