مَعادِنُ العَسْجَدِ ..البحر الطويل
..د.ساهر الاعظمي
يا مَنْ يَرومُ مِنَ البَيانِ فَرائِدُهْ ... صَغْ لِلحُروفِ مِنَ النُّضارِ قَلائِدُهْ
وانظُرْ إِلى سِحْرِ الكَلامِ إِذا زَها ... مِثلَ النُّجومِ، وَقَدْ تَلَألأَ عائِدُهْ
فِي لُجَّةِ الأَيامِ نَبْحَرُ، وَالمُنى ... بَحْرٌ عَميقٌ، لا تُحَدُّ مَوارِدُهْ
وَالعَسْجَدُ الإِبْريزُ يَسْلِبُ مُهْجَةً ... بِبَريقِ صَفْوٍ، قَدْ تَمادَى واجِدُهْ
صاغَتْهُ كَفُّ المَكْرُماتِ لِأَهْلِها ... فَغَدا عَلى جِيدِ المَعالي شاهِدُهْ
لا يَصْدَأُ الذَّهَبُ المُصَفَّى وإِنْ نَأَى ... عَنْ مُقْلَةِ الرَّائي، وَبانتْ حاسِدُهْ
فَهُوَ النَّقاءُ، وَهُوَ رَمْزُ جَلادَةٍ ... في كُلِّ نائِبَةٍ، تَبوحُ فَوائِدُهْ
يا سائِلي عَن نُبْلِ مَعْدَنِ صِحْبَةٍ ... إِنَّ الوَفاءَ، هُوَ النَّفيسُ، وَخالِدُهْ
فَالقَلْبُ إِنْ صَفَتِ النَّوايا رَسْمُهُ ... كَـ ـالعَسْجَدِ الوَضّاءِ، ضاعَ طَرائِدُهْ
نورٌ يَبُثُّ الدِّفْءَ في غَسَقِ الدُّجى ... كَالفَجْرِ، حِينَ تُطِلُّ عَنّا رافِدُهْ
فَاحْفَظْ لِنَفْسِكَ في الحَياةِ مَكانَةً ... تَعْلو بِها، كَالتِّبْرِ عَزَّمَقاصِدُ