............ قَلْبِي كَفَرَاشَاتِ الْرَّبِيْعِ ............
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
إِنَّ الْقَلْبَ يَبْحَثُُ عَنْ الْحُرِّيَّةِ
كَفَرَاشَاتِ الْرَّبِيْعِ الْطَّلِيْقَةِ فِي فَضَاءِ الْجَمَالِ وَالْعِطْرِ وَأَرِيْجِ الْزُّهُوْرِ .
بَعِيْدَاً عَمَّا يُكَبِّلُ الْعَوَاطِفَ وَيَضَعُهَا فَي قَنِّيْنَةٍ مِنَ الْفُوْلَاذِ .
فِي حَيِّزٍ مِنَ الْحِرْمَانِ وَالْمُعَانَاةِ .
فَالْحُبُّ فَرَاشَةٌ جَمِيْلَةٌ تَطِيْرُ مُتَنَقِّلَةً بَيْنَ أَزْهَارِ الْرَّبِيْعَ وَبِإِرَادَةٍ حُرَّةٍ .
لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى الْأَزْهَارِ وَأَرِيْجِهَا الْعَطِرِ . وَالْعِشْقُ نَحْلَةٌ
تَصْنَعُ مِنْ رَحِيْقِ الْوَرْدِ الْشَّهْدَ
وَلَا تَقْصُدُ إِلَّا الْجَمِيْلَ الْنَّقِيَّ الْعِطِرَ الْطَّاهِرَ
الْزَّكِيَّ .
حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ وَحَيْثُ اِسْتَقَرَّتْ .
وَلَا تَقِفُ إِلَّا عَلَى مَيَاسِمِ الْأَزْهَارِ الْعَطْرَاءِ . مُنْتَقَاةٌ بِعِنَايَةٍ فَائِقَةٍ لِيَأْتِيَ شَهْدُهَا فِيْهِ خَيْرٌ وَشِفَاءٌ لِلْنَّاسِ .
وَشِفَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ مِنْ نَكَدِ الْزَّمَانِ وَعِلَلِ الْدَّهْرِ وَمَرَضِ الْنُّفُوْسِ .
وَتَرْفُضُ أَنْ تُقَيَّدَ بِمَكَانٍ يُضَيِّقُ عَلَيْهَا أَنْفَاسَهَا وَيَخْنُقَ فِيْهَا حُرِّيَّتَهَا .
فَهِيَ لَا تُطِيْقُ أَنْ تُوْضَعَ فِي زُجَاجَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَرْمَرٍ أَوْ ذَهَبٍ عَتِيْقٍ .
تَبْحَثُ عَنِ الْحُرِّيَّةِ فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ
لَا حُدُوْدَ لَهُ إِلَّا مَا يَشَاءُ اللهُ
لِيَأْتِيَ شَهْدُهَا فِيْهِ شِفَاءٌ لِلْنَّاسِ .
طَعْمُهُ طَعْمُ الْخُلُوْدِ فِي جِنَانِ الْوَرْدِ وَالْزَّهْرِ وَحَدَائِقِ عَدْنٍ فِي مَجَالَاتِ حُرِّيَّتِهَا وَإِرَادَتِهَا .
كَمَاءٍ مِنْ تَسْنِيْمٍ
فِي جِنَانِ الْخُلْدِ عِنْدَ خَالِقِهَا .
فَالْفَرَاشَاتُ وَالْنَّحْلَاتُ مَا خُلِقَتْ لِلْقَيْدِ وَلَا لِلْسُّجُوْنِ .
بَلْ خُلِقَتْ لِتَطِيْرَ بِإِرَادَةٍ حُرَّةٍ فِي الْوَاحَاتِ وَالْحَدَائِقِ الْغَنَّاءِ وَالْرِّيَاضِ وَالْبَسَاتِيْنِ بِثِقَةٍ عَالِيَةٍ .
وَيَقِيْنٌ بِأَنَّهَا أَهْلٌ لِهَذِهِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَنْشُدُهَا . وَتَأْتِي الْكَلِمَاتُ وَلَا أَرْقَى فِي الْمَبْنَى وَالْمَعْنَى وَالْهَدَفِ .
وَهِيَ مُعَبٍّرَةٌ عَمَّا تَطْلُبُهُ الْرُّوْحُ الْنَّقِيَّةُ .
بِصُوَرٍ جَمِيْلَةٍ عَالِيَةِ الْحُسْنِ وَغَايَةٍ فِي بَهَاءِ أَلْوَانِهَا الْزَّاهِيَةِ الْبَهِيَّةِ .
وَتَأْتِي لِتَرْسُمَ أَلْوَانَ الْحُرِّيَّةِ بِرِيْشَةِ فَنَّانٍ مَوْهُوْبٍ مُقْتَدِرٍ .
يُحْسِنُ اِسْتِعْمَالَ الْأَلْفَاظِ وَالْكَلِمَاتِ وَالْأَلْوَانِ كُلٌّ فِي مَكَانِهِ الْمُنَاسِبِ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ .
وَتَأْتِي لَوْحَاتُهُ الْأَدَبِيَّةُ عَالِيَةُ الْرَّصَانَةِ وَالْبَهَاءِ وَالْفُتُوْنِ وَالْكَمَالِ .
وَتَأْتِي صُوَرُ لَوْحَاتِهِ الْأَدَبِيَّةِ رَقِيْقَةٌ بَاهِرَةٌ مُبْهِرَةٌ .
وَيَسْكُبُ قَلَمُهُ دُمُوْعَ الْإِبْدَاعِ عَلَى وَرَقٍ مِنْ حَرِيْرٍ دِمَشْقِيٍّ لَا يُضَاهَى .
وَيَسْتَجِيْبُ بِعُذُوْبَتِةِ وَرِقَّتِهِ
فَيَنْقُشُ الْصُّوْرَةَ بِإِبْدَاعٍ عَلَى أَنْعَمِ وَأَرْقَى وَأَنْقَى مَا كَانَ الْحَرِيْرُ . ...
.....................................
كُتِبَتْ فِي / ٢٤ / ١ / ٢٠٢٦ /
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...