شعر : قُلُوبٌ صَدِئتْ..!
عَجِبْتُ لِقُلُوبٍ مِنْ حَدِيدٍ صَدِئَتْ
غَشَّاهَا الْحِقْدُ وَ عَلَى النُّورِ عَمِيَتْ
عَقِيدَتُهَا الْبُغضُ والْحِقدُ والِْإصْرَارُ
عَلَى الْعَدَاوَةِ رَغْمَ أنَّ سِنَّهَا طَعَنَتْ
هِيَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى مِنَ الْ
قَبْرِ ، لَكِنَّهَا لَا زَالَت كَأَنَّهَا مَا شَابَتْ
وَلَا قَصَمَهَا دَهْرٌ وَلَا أخَذَ مِنهَا زَمَانٌ
مَا عَلَيْهِ مِنَ الْأضْغَانِ قَدِ انْطَوَتْ
أغْلَظُ الْأيْمَانِ أُسْلُوبُهًا فِي الْكَلَامِ
كَمْ مِنْ مَرًّةٍ أقْسَمَتْ ، بَعْدَهُ حَنَثَتْ
هِيَ أكْثَرُ حِقْداً عَلَى فَلَذَاتِ كَبِدِهَا
أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَكَأنَّهَا مَا تَوَجَّعَتْ
فَتَحْنَ عُيُونَهُنَّ عَلَى شَرِّهَا وَبَطْشِهَا
تَجْلِدُهُنَّ كَمَا تُجْلَدُ الْإِبِلُ إذَا حَرَنَتْ
بَلْ وَ تَلْحُوهُنَّ لَحْوَ الْعَصَا بِلَا رَحْمَةٍ
كَأنَّهُنَّ أشْيَاهٌ تُسْلَخُ بَعْدَمَا ذُبِحَتْ
وَلَا تَرْعَوِي رَغْمَ تَدَخُّلِ أمَمٍ مُتَّحِدَةٍ
وَغَيْرِ مُتَّحِدَةٍ فِي صُلْحٍ مَهْمَا فَعَلتْ
إِذَا قَالَتْ كِلْمَةً مَا مِنْ أحَدٍ يُعَارضُهَا
وَإنْ قَامَتْ لَهُ الدُّنْيَا سَائِراً وَقَعَدَتْ
وَأَعْجَبُ الْعُجْبِ أنَّهَا لَا تُفَارِقُ مُصْ
حَفاً بَيْنَ يَدَيْهَا تَدَّعِي أنَّهَا لَهُ فَهِمَتْ
وَلَا تَفَتُرُ تُصَلِّي كُلَّمَا رَأيْتَهَا كُلَّ حِينٍ
كَأَنَّهَا الْبَتُولُ فِي مِحْرَابِهَا اعْتَكَفَتْ
كُلُّ مَنْ رَآهَا يَجْزِمُ قَطْعاً أنَّها عَدَويَّةٌ
قَدْ تَأخَّرَ بهَا الزَّمَانُ إلَيْنَا وَتصَوَّفَتْ
وَوَاقِعُهَا أنَّهَا أمُّ جَمِيلٍ فِي عَصْرِهَا
كَابرًتْ أعْتَى الرِّجَالِ قُوَّةً وَعَانَدَتْ
َبلْ وَ تَحَدَّتِ النَّبِيَّ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ
مِنْ طَرَفِ رَبِّهِ وَ الْمَلَائِكَةُ شَارَكْتْ
وَ كَأنَّهَا آزَرُ كَبُرَتْ عَلَيْهِ دَعْوَةُ ابْنِهِ
إِبْرَاهِيمَ إلَى تَرْكِ أَصْنَامِهِ وَ عَظُمَتْ.
الليل أبو فراس.
محمد الزعيمي.
M ' HAMED ZAIMI.
-- المغرب --
الإثنين 14 ماي 2018م.