recent
أخبار ساخنة

في فاس..كان يا مكان ...... للدكتور. عبدالسلام فزازي

في فاس..كان يا مكان..!

في فاسَ انبعثَ الحبُّ الصامتُ
كأنَّ الأزقّةَ العتيقةَ
كانت تخبِّئهُ في جرارِ الضوءِ
وتنتظرُ مساءً ربيعياً
كي تطلقهُ بين العاشقينْ.

في فاس،
حين يهبطُ المساءُ على المآذنِ القديمة،
وتشتعلُ النوافذُ بخفوتِ الحنين،
يمشي القلبُ وحيداً
كراهبٍ أضاعَ صلاتهُ
في عيني امرأةْ.

رأيتُها قربَ بابٍ أندلسيٍّ
تداعبُ ظلَّها فوقَ الحجارة،
وكان الصمتُ بيننا
أبلغَ من ألفِ اعترافْ،
فالحبُّ أحياناً
لا يحتاجُ لغةً
كي يعلنَ اندلاعَهُ الكبيرْ.

كانت المدينةُ تنصتُ إلينا،
النوافيرُ،
رائحةُ النعناع،
والخطواتُ المتعبةُ للعابرينَ
في دروبٍ تحفظُ أسرارَ العشاقْ.

قلتُ لها بصوتٍ يشبهُ ارتباكَ المطر:

“كيف استطعتِ أن توقظي
هذا القلبَ الذي نامَ طويلاً؟”

فاكتفتْ بابتسامةٍ صغيرة
ثم مضتْ،
وتركتني أرتّبُ خرابَ العاطفةِ
تحتَ سماءِ فاسْ.

ومنذُ ذلكَ المساءِ
وأنا كلما مررتُ بزقاقٍ قديم
أسمعُ الحبَّ الصامتَ
يناديني باسمها،
كأنَّ المدينةَ كلَّها
صارتْ رسالةَ عشقٍ
لا تنتهي.

د.عبدالسلام فزازي.. فاس "الذاكرة المغتصب"..
google-playkhamsatmostaqltradent