عدنان الظاهر مايس 2026
لا .. لبُكاءِ الأجنحةِ
الغائبُ ليلا
كانَ الغائبُ تجسيدَ النفسِ المقتولةِ صبْرا
ينتظرُ الزائرَ يُحصي هَمْساً في الصدرِ
ويُكفكفُ ما خلّفَ دمعٌ في موقِ القهرِ
أبكي والمُقلةُ قرحى يقظى
تسألُ مَنْ مرَّ ولم يترُكْ أَثَراً في طيفِ
للباقي يحثو أحجاراً تَرَكتْ بيتا
تسألُ أشباحاً أنْ تبكي شمعَ الدمعةِ في النارِ
أَبكي ..
لا أندمُ أنّي في أوجِ الليلِ وحيدُ
أبكي وسأبكي
حتّى لو طالَ الليلُ وفارَ النورُ بعينِ التنّورِ
أبكي الطبْعَ الصِرفَ على نهجِ الماشي للأهلِ
لوّحتُ ولم أبلغْ حدَّ الشوقِ الرابضِ في صُلْبِ التوقِ
جدّدتُ مرامَ الجُهدِ القاسي
أسعى للضربِ على أوتارِ العهدِ المنسي
أنفي ما قالَ الضوءُ لشاراتِ المدَّ على خطِّ اللونِ
للجسدِ الماشي بين النجمِ وقُطبِ الدربِ
يستجدي طِبّاً في حُزنِ الكُحْلِ
فالصبُّ وَلوعُ
مُلتاعٌ محروقُ الصدرِ ..
سافرْ ... لا تبكِ
أُفُقاً يستجدي ناراً في الشمعِ
أبكي رغمَ الفَرَحِ الطاغي حُزنا
وأنوحُ كما ناحتْ أطواقُ حمامِ الأشواقِ
شَدْوَ العالقِ بينَ الصحوِ وغُصنِ الزيتونِ
ما ذرفتْ عيناهُ تمائمَ أعناقِ المسجونِ
لا تحزنْ في ساعِ وداعِ
ردّدْ ما قالَ المفجوعُ لأقمارِ الأقدارِ
جاءتْ تُبحِرُ بينَ الماءِ وذرّاتِ البيداءِ
حَمَلتْ للنائي في عقدِ الصدرِ نتوءا
أخفاهُ في ثوب الذِكرى خوفا
لا تحزنْ ... حالتْ ألوانُ الذِكرى
مالتْ .. إبكِ .. إبكِ.
الدكتور عدنان الظاهر