قولي يحليمة
قولي لحليمةَ كيفَ ضمَّتْ أحمدًا
فاهتزَّ في كفَّيْـهِـا نبضُ السَّماءِ
هل أبصرتْ في وجهِهِ فجرَ الهدى
وغدتْ رمالُ البيدِ مثلَ ضياءِ؟
هل أشرقَتْ عينـاكِ حينَ رأيتِهِ
وكأنَّ نورَ اللهِ ملءَ فضاءِ؟
قولي: أكانَ القلبُ أوسعَ حينَما
نامَ الحبيبُ بدفءِ ذاكَ العطاءِ؟
هل فاضَ ثديُكِ باللبانِ كأنَّهُ
نهرٌ تفجَّرَ رحمةً وصفاءِ؟
قولي عنِ السوقِ القديمِ ويَهْوَدٍ
هل أوجسوا خوفًا منَ الإسراءِ؟
هل لمحوا نورَ النبوَّةِ ساطعًا
فارتدَّ رجفُ الخوفِ في الأحشاءِ؟
هل أيقنوا أنَّ اليتيمَ محمَّدًا
سيكونُ بدرَ الحقِّ في الظلماءِ؟
قولي عنِ الدابَّةِ العرجاءِ هل
سَبَقَتْ رياحَ الفجرِ في الإسراءِ؟
لمَّا حملتْ خيرَ البريَّةِ فوقَها
غدتِ المطايا سيِّداتِ فَلاءِ
قولي: أما سعدتْ ربوعُ بوادِكُمْ
وازدانَ وجهُ الأرضِ بالنعماءِ؟
هل أينعتْ تلكَ الصحارى بعدما
مرَّ الحبيبُ بخطوةٍ ونداءِ؟
قولي عنِ الأخواتِ حولَ محمَّدٍ
هل أغرقوهُ بعطفِهم ووفاءِ؟
هل كانَ يزرعُ في القلوبِ مودَّةً
كالغيثِ يسري رِقَّةً بسخاءِ؟
قولي: أكنتِ إذا رأيتِ منامَهُ
تبكينَ شوقًا هيبةً ورجاءِ؟
وترينَ بينَ جفونِهِ دربَ الهدى
يمضي منَ البطحاءِ للدنياءِ؟
يا حليمةُ… يكفيكِ فخرًا أنَّكِ
ضممتِ نورَ اللهِ في الأحشاءِ
طوبى لصدركِ إذ حوى خيرَ الورى
وطوبى ليديكِ الغديرِ النَّائي
صلّى الإلهُ على النبيِّ وآلِهِ
ما لاحَ بدرُ الحقِّ في الآفاقِ॥
بقلمي : هدى أحمد شوكت