مَلاذُ الرُّوح
عَيْنَاكَ لِيْ وَطَنٌ وَأَمْنٌ مُشْتَهَى
وَعَلَى ضِفَافِكَ يَسْتَقِرُّ رَجَائِي
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَبْلَ حُبِّكَ مَنْ أَنَا
حَتَّى نَطَقْتَ، فَكُنْتَ أَنْتَ نِدَائِي
أَسْرَجْتُ خَيْلَ الشَّوْقِ نَحْوَكَ عَامِداً
وَمَحَوْتُ عَنْ دَرْبِ الْهَوَى سِيَمَائِي
يَا أَيُّهَا السَّكَنُ الْمُقِيمُ بِمُهْجَتِي
أَنْتَ الضِّيَاءُ، وَبَلْسَمِي، وَشِفَائِي
لَوْ صَاغَتِ الدُّنْيَا لِعِشْقِيَ أَحْرُفاً
لَعَجِزْنَ عَنْ وَصْفِيْ وَعَنْ إِمْلَائِي
إِنِّي خُلِقْتُ لِكَيْ أُحِبَّكَ وَحْدَكَ
هَذَا قَضَائِي فِي الْهَوَى وَوَلَائِي
خُذْنِي إِلَيْكَ فَكُلُّ عُمْرِيَ هَاهُنَا
يَفْنَى، وَيَبْقَى فِي هَوَاكَ بَقَائِي
نَبَضَاتُ قَلْبِي لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً
لِي، بَلْ لِأَجْلِكَ صِيغَ هَذَا النَّائِي
يَا مَنْ إِذَا مَالَتْ هُمُومِيَ أَقْبَلَتْ
أَنْوَارُ وَجْهِكَ كَالصَّبَاحِ النَّائِي
مَا قُلْتُ "أَهْوَاكَ" الْتِمَاساً لِلْهَوَى
بَلْ كَانَ حُبُّكَ فِي الْحَيَاةِ رِدَائِي
أَنْتَ الْيَقِينُ إِذَا الشُّكُوكُ تَكَاثَرَتْ
وَأَنَا بِقُرْبِكَ قَدْ وَجَدْتُ سَمَائِي
بَايَعْتُ حُبَّكَ فِي الْفُؤَادِ خِلَافَةً
فَاحْكُمْ بِمَا تَهْوَى، فَأَنْتَ رَجَائِي