معلقة ؛ دستور الحياة
بقلم الشاعر محمد علي باني
ألا فاسمعوا ان الدساتير أبحر
بها غرقت أمم ،وأخرى ترفع
دساتير وضع كلما هب حاكم
أدار لها كفا ، وغير ما يصنع
تبدل كالأثواب عند مصالح
ويكتب فيها ما تشاء الأصبع
إذا مات جيل جاء جيل ممزق
يفتت ما بالأمس كان يشرع
ولكن دستور السماء عقيدة
بها الحق منذ الخلق يتلى ويسمع
كتاب إله لا يزول ضياؤه
ولو عصفت ريح الظلام وابرقوا
هو "اقرا" ...بها ارتجت صحاري جهالة
وفيها انبثاق النور حين يوزع
أتى الوحي ، والاصنام حول عقولهم
تكبل فكر الناس ، والليل أقطع
فقال ؛ " اقرا" فانشق فجر حضارة
بها العقل بعد القيد صار يدرع
ومن " بدر" ارتفعت رايات أمة
ومن "اليرموك" الحديد يقرقع
وفي " القادسية" انحنى كسرى أسى
وفي " الاندلس" الزهر بالعلم يزرع
رأيت " ابن سينا" في الحروب محلقا
وفي " الخوارزمي" فكر يبدع
و "جابر" في نار التجارب حكمة
و " ابن الهيثم" للضياء يوزع
بنور كتاب الله شادوا حضارة
إذا ذكرت ، خجل الزمان وأخشعوا
فما كان مجد المسلمين بسيفهم
لكن بعلم في العقول يودع
اذا قرأوا القرٱن فاضت حضارة
وإن هجروه ، فالضياء المروع
ترى اليوم أبناء حضارة أغلقت
بأيديهم باب " إقرا" و تخلع
وصار كتاب الله زينة رفهم
وفي الأسواق أصوات التفاهة ترفع
أضاعوا دستور الله خلف شهواتهم
فصارت قلوب الناس قفرا يوجع
دستور ربي ليس حبر صحيفة
ولكنه روح الوجود الأوسع
به العدل ، الاحسان ، العلم ، والتقى
وبه الإنسان ، الكريم يصنع
فعد يا فتى " اقرا" فثم كرامة
ومن غيرها يبقى الضياع المفجع
إذا ضاعت الأخلاق ضاعت حضارة
ولو شيدوا ألف القصور ورفعوا
سيبقى كتاب الله شمسا خالدة
وكل دساتير الورى تتصدع
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ،وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس