recent
أخبار ساخنة

بين الأمس واليومب .... للأستاذ. محمد علي باني

معلقة ؛ بين الأمس واليوم
بقلمي ؛ الشاعر محمد علي باني 

أيا قلب هل مازال للحب موطن
أم الحب أمسى في المصالح موسما ؟

سألت الليالي عن حكايات أهلها 
فأبكت فؤادي ثم قالت ؛ نعما 

زمان مضى كانت بيوت أحبة 
تشاد على خلق وتبنى على حمى 

إذا جاء خاطبهم سألنا عن التقى 
وعن أصله هل كان للخير مكرما ؟

وعن صبره عند الشدائد ان دجت 
وعن عهده ، هل كان للموعد ملتزما ؟

فإن شهد الجيران بالخير كله 
تقدم مرفوع الجبين معظما 

ولم يسألوا ؛ كم في يديه من الغنى ؟
ولا كم بنى قصرا ولا كم تملكا 

فكم زوجة صبرت على ضيق عيشها 
فصار من الصبر الجميل لها سما 

وكم زوج أمسى يجاهد كادحا 
ليجعل بيت الود روضا مبسما 

إذا اشتد برد الليل جمعهم الرضا 
فكان رضا الرحمن للنفس ملهما 

وكانت يد الزوجات تخبز قوتها 
وفي القلب كنز من قناعة قد نما 

 كانت بيوت الطين أدفأ مهجة 
من القصر ان خلا من المودة واللمى 

فأين زمان الود ؟ قالت ؛ تفرقت 
دروب الورى ، واستبدلوا الأصل بالعمى 

فكم سائل عن حجم مال وراتب 
ولم يسأل الأخلاق يوما ولا الشيما 

وكم راغب في الوجه يطلب زينة 
فإن ذبلت أزهاره هجر وانثنى 

كأن القلوب تباع بيع بضائع 
وكأن الهوى في السوق كان مقوما 

فإن قل مال المرء ضاق مقامه 
وإن كثر المال استحال مقدما 

فيا عجبا! هل يشترى الحب بالثرى ؟
وهل ينبت الدينار عهدا مدعما ؟

رأيت عقودا ابرمت في تسرع 
فما ابثت إلا قليلا وتحطما 

وراحت إلى ابواب حكم وخصومة 
وكانت وعود الأمس عهدا معظما 

فما الحب أوراق توقع بينهم 
ولا كان يوما بالمصالح يغنما 

ولكنه خلق ، وصبر ، ورحمة 
وصدق وفاء يجعل العيش أنعما 

إذا غاب هذا الأصل ضاع بناؤه 
وصار الذي شادوه رملا مهدما 

وما كل اهل العصر ضاع ودادهم 
ففي الناس اهل صدق مازالوا هما 

كغيث أتى للأرض بعد جدوبها 
فأحيا بها زرعا وأحيا بها حلما 

فطوبى لقلبين التقيا في مودة 
ولم يجعلا الدنيا على الحب حكما 

بنيا على التقوى فأثمر غرسها 
سكينة روح واطمئنانا دائما 

فخذها وصية من رأى الدهر كله 
وقلب أياما ، وخالط من سما 

إذا جئت تبغي زوجة فاسأل التقى 
ولا تجعل الأموال للحكم سلما 

وسل عن وفاء القلب قبل جماله 
فخير جمال المرء خلق اذا نما 

فما الحب إلا رحمة و مودة 
وصدق قلوب أخلصت حين اقسما 

وما دون ذالك زينة عابرة 
تلوح قليلا ثم تمضي كما انطوى 

التوقيع ؛

أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 
نبض الحنين به ،وارتد ملتهما 

محمد علي باني/ تونس

google-playkhamsatmostaqltradent