أبيتُ لَيْلي
دعوا اللّسانَ بما يَهْواهُ يَبْتَكِرُ
فالحَرْفُ نورٌ على الظّلْماءِ يَنْتَصِرُ
إنّي عَشِقْتُ بَيانً النّظْمِ في لُغَتي
والعِشْقُ منْ لُغَةِ الأجْدادِ يَنْحَدِرُ
أُمْسي وأُصْبِحُ بالآمالِ مُنْشَغِلاً
كأنّ شِعْري بِصِدْقِ البَوحِ يَنْفَطِرُ
أبيتُ لَيْلي على التّأْليفِ مُعْتَكِفاً
واللّيْلُ مِحْبَرتي والجِدُّ والسّهَرُ
ما أعْذبَ الأحْرْفَ الحُبْلى بِرَوْعَتِها
بها اللّسانُ بما يَنسابُ يَفْتَخِرُ
تَحْيا الحُروفُ فَتُحْيي الفِقْهَ والأدبا
والعَقْلُ يُتْقِنُ ما يَبْني بما اكْتَسبا
تَرْقى المًشاعرُ بالإعْرابِ إنْ صَدَقَتْ
ولا ينالُ رِضا الرحْمانِ مَنْ كَذبا
إنّ القوافي على الأوزانِ نَرْكَبُها
فنَصْنعُ الذّوْقَ والتّعبيرَ والأدبا
وكلُّ فَتْقٍ فَعِلْمُ النّحْوِ يَرْتِقُهُ
بما يُوافِقُ منْ ألْفاظهِ النُّخبا
لا يمتطي الحرْفَ إلاّ سَيّدٌ فَطِنٌ
إذا تجاوَزَ في أغْراضِهِ الرُّتبا
الدبلي محمد الفاطمي