{الاعتزال}
قَطَفُوا ثِمَارَ فُؤَادِي
قَبْلَ مَوْسِمِهَا فَاعْتَزَلْتُهُمْ
لِيَحْيَا فِي الرُّبَى بُرْعُمِي
مَا عُدْتُ أَرْجُو وِصَالًا
مِنْ مَجَالِسِهِمْ
إِنْ زُرْتُهُمْ طَاهِرًا
عُدْتُ مُثْقَلاً بِمَأْثَمِ
أَنْوِي اعْتِزَالَ وُجُوهٍ
لَا رجاء لها
ليَبْرَأُ جُرْحٍ
ليس له من مرهمِ
لِأَجْعَلَ الْقَلْبَ بَيْتًا
لَا أَنِيسَ بِهِ
إِلَّا السُّكُونُ
فضل من اللَّهِ وأنعمِ
وَضَاقَ صَدْرِي
بِصَخْبِ الْقَوْمِ
فَانْصَرَفَتْ نَفْسِي
إِلَى الْعُزْلَةِ الْغَرَّاءِ... وَالْكَرَمِ
اسْتَعَاذَ فُؤَادِي
مِنْ أَذَى صُحْبَةٍ
وَآثَرَ الْبُعْدَ
عَنْ غِشٍّ وَمُتَّهَمِ
وَلُذْتُ بِالصَّمْتِ
لَا شَكْوَى أُرَدِّدُهَا
فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ أَحْيَانًا
مِنَ الْكَلِمِ
وَقَدْ رَأَيْتُ انْحِرَافًا
عَنْ هُدَى قيمٍ
من ذوي الفَتْوَى
لكيلِ التُّهَمِ
لَا أَحْمِلُ الْحِقْدَ
فِي قَلْبِي وَلَا نِقَمًا
لَكِنْ أُفَضِّلُ عَيْشًا
خَالِيًا مِنْ نَدَمِ
إِنْ كَانَ في قُرْبِي
إِلَى الْأَرْحَامِ مُهْلِكَتِي
فَالْعُزْلَةُ الْيَوْمَ خَيْرٌ
مِنْ أَذًىً مُحْتَمِ
يَا رَبِّ سَلِّمْ
فُؤَادًا ذَابَ مِنْ أَلَمٍ
وَارْزُقْهُ أَمْنًا
وَفَيْضًا غَيْرَ مُنْعَدِمِ
قلمي