recent
أخبار ساخنة

مَهازِلٌ تنخرُ أمّتنا ..... للأستاذ. عمر بلقاضي

مَهازِلٌ تنخرُ أمّتنا. ( بحر الكامل )

عمر بلقاضي / الجزائر

عَجِبَ الرِّفاقُ لشعرِنا فتكلَّمُوا … مدحوا ولاموا وانتشوْا وتهجَّمُوا

قالوا أصبتَ وقد رميت كشاعرٍ …ألفَ القوافيَ في الهِجَا يتحكَّمُ

لا لست قطعا شاعرا مُتهجِّماً … إنِّي جريحٌ مُثخَنٌ يتألَّمُ

إنَّ العزيزَ إذا اكتوى برزيَّةٍ … يضحي كطيرٍ شاردٍ يترنَّمُ

يبغي الكهوفَ ويرتضي فيها الدُّجى … كيما يبثُّ بجوفها ما يكتمُ

يهوَى القوافيَ كي يبوح ويشتكي … يبكي خِلالا من هدى تتخرَّمُ

فَلربَّ عانٍ استبدَّ به الأسى … ففؤاده من وجده يتقسَّمُ

ولقد تراهُ عابساً مُتجهِّماً …لكنَّه رغم الأسى يتبسَّمُ

إنِّي سمعتُ أبا القصائد صادحاً … ليخطَّ درباً للعلا فتعلَّمُوا

(ذو العقلِ يشقى في النَّعيم بعقله … وأخو الجهالة في الشَّقاوة ينعمُ)

***

لا لن أكونَ مبكَّماً مُتوانيا …وحبالُ عزِّي في الورى تتصرَّمُ

انظر لتعرفَ أنَّ وجديَ صادقٌ … وترى المهازلَ بيننا تتفاقَمُ

سترى الرُّوَيْبِضَة َ الغَبيَّ مُسوَّداً …نَذْلاً ، سخيفا ، تافها ، يَتقمْقمُ

وترى الجهولَ بجهله مُتعاليا … يلوي الشّوارب عابثا يَتحمْحمُ

وترى الأُحَيْمِقَ عالما مُتفيْهِقاً … رَطِنَ اللِّسانِ مُتأتئاً يَتلعثمُ

وترى الشُّوَيْعِرَ لاغيا مُتبجِّحاً … فإذا استُثيرَ لعزَّةٍ يتبكَّمُ

وترى المُثقَّفَ واجِماً مُتوارِياً … كَلِفَ الفؤاد، مُحيَّرًا يتبرَّمُ

وترى الفقيه َيُهانُ رغم جهوده ِ… وترى المغنِّيَ والسَّفيهَ يُكرَّمُ

وترى الشَّباب مُسفَّهاً ومُتفَّهاً … دفنَ الفضيلة والتُّقى فترحَّمُوا

وترى النِّساء كمعرَضٍ لغوايةٍ … منه المفاسد والمهالك تُضرَمُ

وترى الرَّذائلَ في الحمى علنِيَّة ً… يا قوم أين عقولُكمْ ؟ فتحلَّمُوا

أمِنَ التَّقدُّمِ أن يُدنَّس عِرضُكمْ ؟ … تلك الأجنَّةُ في المزابل تُردَمُ

وترى الرُّيوعَ غنيمة ً لعصابةٍ … بين المعارفِ والمعازفِ تُقسَمُ

وترى الغنيَّ يصبُّ مالَهُ في الهوى … ترك الفقيرَ مُحنَّقاً يتلملمُ

وترى المُتاجر خائنا ومُخوَّناً … يبني الفخاخ لكلِّ شارٍ يقدُمُ

وترى الصَّليبَ موجَّهاً بعناية ٍ… يغزو المداشر ظافرا يتكتَّمُ

وترى الدُّعاةَ بيادقاً لسياسةٍ … بمنى المناصب والمكاسب أُغرِمُوا

وترى الامامَ معلَّقاً بِخُبيزَةٍ …فإذا المساجدُ تُحتوى وتُؤمَّمُ

وترى المصليَّ بالصَّلاة مرائيا … يُبدي التَّخشُّعَ والفؤادُ مُعتَّمُ

ذهبَ التَّعقُّلُ فالعقيدةُ هشَّة ٌ… وإذا الغرائزُ في الأنامِ تَحَكَّمُ

بلغ التَّردِّي أوْجَهُ فتنبَّهُوا … تلك المهازلُ ردَّة ٌ تترسَّمُ

***

قتلوا الفضائلَ في النُّفوس وفي الحجا … فغدا المثقَّفُ عانيا ويُكمَّمُ

وإذا استفاق يريدُ نفضَ غُبارهِ … يُلقى إلى جُبِّ العنا ويُجرَّمُ

وغزى المشايخَ نزعةٌ علفيَّة ٌ… ألفُوا المهانة والونى فتشرذَمُوا

أخزى المخازي أن نُداس وأن نرى … خُلُقَ المهانةِ يُرتضى ويُعمَّمُ

أدليتُ شعري بالعتاب تودُّدا … حسبوا العتاب شماتة فتظلَّمُوا

أَوَ يا رفاق الدَّربِ لست بناقمٍ … أبداً وأخشى أن أسيءَ فتنقَمُوا

وتروْا بأنِّي قد رميتُ مُعادياً … وتروا بأنِّي قد ظلمت فتظلِمُوا

أبدًا وربِّي ما قصدت إذاية ً…جوُّ الأخوَّة بالأذى يتسمَّمُ

ولئِن أسأنا لم نُسئْ لجريرةٍ …غلبَ التَّأثُّرُ وَعْيَنا فتفهَّمُوا

إذ كيف يُعقلُ أنَّ سيفاً مُصلَتاً … يبقى حبيسا للصَّدا يتفرَّمُ

وحِماهُ أضحتْ تُستباح بأرعنٍ … وصروحه رمزُ الإباء تُهدَّمُ

وإذا المشاعرُ ثارَ مَدُّ أُوارِها … لا عقل يعقلُ أو يسدُّ ويحكمُ

ردُّوا علينا بالفصاحة والحِجا … قلنا كلاماً ناقداً فتكلَّمُوا

إنَّ العذابَ إذا تجاوز حدَّهُ … جعلَ المُعذَّبَ طائشا يتحطَّمُ

دمتم شموسا للهدى ومعالمَا … ولِمَ التَّشنُّجُ والجفاءُ ؟… تبسَّمُوا
google-playkhamsatmostaqltradent