الى الكُتَّاب العبيد
عمر بلقاضي / الجزائر
قد هِمتَ بالطَّمعِ الفاني ففزتَ به
لكنْ خسرتَ خصال الصِّدق والكرمِ
ماذا تفيدكَ أموالٌ مُكدَّسةٌ
إذا نسيتَ نقاءَ القلب والقلمِ ؟
أرْدتكَ ارضا لُعاعاتٌ مُدنَّسة ٌ
فانسقتَ تركضُ كالمجنون .. كالبُهَمِ
العزُّ عرشان إن رُمت العلا فلكُمْ
عرشٌ من المال أو عرش من الكلِمِ
المال يفنى وعرش الحقِّ متَّصلٌ
فاخترْ لنفسك عزَّ الحقِّ والقيَمِ
لا تكتبنَّ لبطنٍ ينتهي أبدا
واكتب لربِّك َرغم الجوع والألمِ
فالقولُ يخلدُ إن كان الهدى هدفَا
واللّغوُ يفنى فناء القشِّ والرِّممِ
أدْركْ بيانَك إنَّ الخزي يركبُه
واصنع من القول مِعراجا الى القممِ
متى تتوبون للرَّحمن ويحكمو ؟
متى تقومون للإخبات والنَّدم ِ؟
عيب على الكاتب الموهوب مَطمعُه
كالوحش يخبط في الأهواءِ والنَّهمِ
كم من أديبٍ أريبٍ مُتقنٍ سَلسٍ
أردته نهْمتُه في الزَّيغ والظُّلمِ
أضحى كُحِلْسٍ مَهينٍ للألى مَلَكُوا
رُخصًا ونقصًا وأضحى دانيَ الهِممِ
يشقى ويُخزى لأجل الكسبِ في ضَعة ٍ
كأنَّما نُسبتْ عقباه للعدمِ
ألا يفكِّر ُ؟ إنَّ الموت منطلَقٌ
ليس النِّهاية يا من غاص في الوهَمِ
إنَّ الثّقافة تفكيرٌ ومعرفة ٌ
ما بال بعض ذوي الأقلام كالنَّعمِ
أكلٌ وفخرٌ، وكسبٌ، شهرة، ٌ نَهَمٌ
يرقى على أمَّة الأقلام كالورَمِ
بهِ يُعاني مقالُ الحقِّ إذ حَجبتْ
جَدْواهُ في الدَّهر كفُّ الشُّرْه والسَّقمِ
به يُعاني ذوو الأفكار من صَلفٍ
يؤْذي المفكِّر من بغي ومن صممِ
به أُهيلَ المقال الحرُّ في حُفرٍ
ووُورِيَ القبرَ قبرَ الصَّدِّ من قِدمِ
يا باغيَ المال بالأقلامِ مُرتديا
زيَّ العبيد إذا عُبِّدتَ لا تَلُمِ
لقد سعيتَ الى الإخزاء فاحيَ به
في الهون والدون تحت الرِّجلِ والقدَمِ
إلى المكارم أرنو من على قلمي
إلى الحقيقة والأخلاق والشِّيَمِ
لا لستُ كالبعض باع الفكرَ في وطَرٍ
أضحى يَدُسُّ القذا في فكره القَتِمِ
يا بائع الفكر بالأهواء ماذا جنى
يراعُك العبدُ في ترسانة النُّظُمِ ؟؟؟