الذاكرة
عادت وليتها لم تعد
كنت أستجمعها فلا ترد
وأشعر بارتباك وتردد
قيل عودتها ليست تَرف
ولا تشير للذكاء بطرف
بل نوع من أنواع الخَرف
عادت توسوس لي كجنيّة
بأمور حسبتها منسية
طوعاً وبصفاء نيّة
ظني بأني نلت الشرف
وتعاتب وتجادل وتلوم
وحول قلبي وعقلي تحوم
كيف سامحتي فلان
ونمتي وقلبك مظلوم؟
كأني متّهم بذنبه ما اعترف
كيف سكتّي عن كلام
كمن عن حقّه يصوم
حتى توالت التجاوزات
وصار وجودك معدوم
عن خط سيره انحرف
تبّاً لها من ذاكرة ملعونة
لا فائدة منها ولا كينونة
غير العبث معي كمجنونة
تختبئ مني بين الغُرف
ليت غيابها بقي للأبد
ما عدت أعرف مني ما تود
لا أنتظر سؤالها ولا الرد
مرتاحة بدونها لأبعد حد
ولو قالوا أصابني الخَرف
من صيدا
فاطمة البلطجي