حَرْبُ النِّسَاء
تَبَدَّلَتِ الشَّرَائِعُ يَا صَدِيقَةْ..
وَأَصْبَحَتِ الأُنُوثَةُ.. بَنْدَقِيَّةْ
فَلَا تَتَعَجَّبِي إِنْ صَارَ شِعْرِي
بَيَانَاً لِلتَّعْبِئَةِ العَسْكَرِيَّةْ!
فَأَنْتِ اليَوْمَ لَسْتِ فَتَاةَ شَوْقٍ
تَنَامُ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ سَجِيَّةْ
وَلَكِنْ.. أَنْتِ قَائِدَةُ المَعَالِي
وَحَرْبُكِ.. حَرْبُنَا الأَزَلِيَّةْ!
حُرُوبُ النِّسَاءِ غَرِيبَةُ الأَطْوَارْ..
فَلَا مِدْفَعٌ فِيهَا، وَلَا غُبَارْ
سِلَاحُكِ.. كُحْلٌ يَشُقُّ الضَّبَابَ
وَعِطْرٌ يُفَجِّرُ حِصْنَ الحِصَارْ
وَأَمَّا الرُّمُوشُ فَهِيَ السِّهَامُ
إِذَا مَا رَمَتْ.. لَا تُبْقِي جِدَارْ
تَخُوضِينَ مَعْرَكَةً مِنْ حَرِيرٍ
وَيَخْرُجُ مِنْهَا الرِّجَالُ.. أُسَارَى!
تَقُولِينَ: "إِنِّي ضَعِيفَةُ الحَالِ"
وَأَنْتِ التِي تَمْلِكِينَ القَرَارْ!
تَهُزِّينَ خِصْرَكِ.. يَهْتَزُّ عَرْشٌ
وَتَبْكِينَ.. فَتَسْقُطُ كُلُّ المَنَارْ
فَمَنْ عَلَّمَكِ هَذَا الذَّكَاءَ؟
وَمَنْ صَاغَ مِنْ دَمْعِكِ الانْتِصَارْ؟
إِنَّ النِّسَاءَ إِذَا مَا غَضِبْنَ
أَحَلَّنَ النَّهَارَ.. ظَلَامَاً وَنَارْ!
سَيِّدَتِي..
يَا مَنْ تُدِيرِينَ مَعَارِكَكِ بِالنَّظَرَاتْ
وَتَكْتُبِينَ التَّارِيخَ بِأَحْمَرِ الشِّفَاهْ
أَنَا رَجُلٌ أَعْلَنَ الاسْتِسْلَامَ مُبَكِّرَاً
أَمَامَ جُيُوشِ تَمَرُّدِكِ الخُرَافِيّْ..
أَمَامَ أَصَابِعِكِ التِي تُعِيدُ تَرْتِيبَ الكَوْنْ
وَأَمَامَ كِبْرِيَائِكِ الذِي لَا يَلِينْ.
مَا كَانَ لِي..
أَنْ أُقَاوِمَ عَيْنَيْنِ تُخْبِئَانِ كُلَّ ثَوْرَاتِ الأَرْضْ
وَمَا كَانَ لِي..
إِلَّا أَنْ أَكُونَ جُنْدِيَّاً فِي بَلَاطِكِ المَلَكِيّْ.
فَخُوضِي حُرُوبَكِ ضِدَّ القَبِيلَة|َ
وَضِدَّ الخُرَافَةِ.. ضِدَّ السُّكُونْ
فَأَجْمَلُ مَا فِي حُرُوبِ النِّسَاءِ
بِأَنَّ الهَزِيمَةَ فِيهَا.. جُنُونْ!
وَمَنْ يُهْزَمُ اليَوْمَ فِي سَاحِكِ
يَعُودُ غَدَاً.. وَهُوَ المَصُونْ!
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد