recent
أخبار ساخنة

حكاية أماني ...... للدكتور. أسامه مصاروه

حكاية أماني
(حكاية أماني حدثت قبل شهرين)       
   
فلسطينُ أمُّ الْمُعْجِزاتِ جميعِها
بِأَبْنائِها مِنْ كَهْلِها لِرَضيعِها 
عُصاباتُ قتْلٍ أيْنَما تَتَواجَدُ
إبادةُ شعبي مِنْ سِماتِ صِنيعِها

وَكانتْ أماني معْ بنيها الثَّلاثَةِ
تُحاوِلُ إقْصاءَ الْعِدى بالْوِراثةِ
 فَكَمْ مِنْ ضحاياهُم قَضَوْا في خيامِهِمْ
لِتَدْميرِهِمْ مسَتَلزماتِ الإغاثَةِ

على تلَّةٍ سوْداءَ ضجَّتْ ذِئابُهُمْ
كذلِكَ هبَّتْ بِالعُواءِ كلابُهمْ
وَعِنْدَئِذٍ قامَ الرُّعاةُ بِقَصْفِهمْ
فَهلْ سَيَنالُ الحاقِدينَ عقابُهُمْ 

 كَعادَتِها كانتْ أماني تُراقِبُ
بِخَوْفٍ شديدٍ فالْعُصابَةُ تُرْهِبُ
وَتغتالُ حتى الطِّفْلَ في حُضْنِ اُمِّهِ
وَكمْ أُمَّهاتٍ طيلَةَ الْيوْمِ تَنْدُبُ

صبِيّانِ والصُّغرى وَأُمُّهُمُ الثّكْلى
فَزَوْجُ أماني قدْ قضى وَهيَ الْحُبْلى
وَقَبْلَ ليالٍ مِن وِلادَتِها فقطْ
وَما مِنْ حافِظٍ للْجَميعِ سِوى الْمولى

ولكِنً أهلَ الغابِ قاموا بِقَصْفِهِمْ 
خيامًا مِنَ الْفولاذِ تحتاجُ نسْفَهُمْ
لَها ثُمَّ إنّ القَصْفَ بالْفِعْلِ لا يكفي
فكيْفَ إذًا يَخْشوْنَ حجْمَ عُنْفِهِمْ 

وكانتْ أماني حينَ ذاكَ تُفَتِّشُ
لها عنْ سبيلٍ للحياةِ وَتنْكُشُ
بِمِعْوَلِها المكسورِ علَّ دُعاءَها
يُحَقِّقُهُ الْمولى وَإن صَدَّهُ الْعَرْشُ

شراسَةُ أهْلِ الْغابِ قد ْشاعَ ذِكْرُها
وما كانَ مجهولًا مَداها وَأمْرُها
ولكنْ هنا بانتْ نَوايا الإِبادةِ
إبادَةِ شعْبٍ ولا ينْفَعُ نُكْرُها

تعالى إلى ربِّ السّماءِ نُواحُها
وما زالَ حتى الآنَ يعلو صياحُها
فَمِنْ هوْلِ ما مرّتْ بِهِ في حياتِها 
على قلْبِها لمْ تنْمُ إلّا جراحُها

أزالتْ وَأَلْقتْ دونَ وعْيٍ حجابَها
فغارَةُ أهلِ الغابِ شَلّتْ صوابَها
لِذلِكَ عادتْ للْخِيامِ كنَيْزَكٍ
ويا ليْتها ماتتْ فَتنسى عذابَها

وأيُّ عذابٍ ويْلَها سوفَ تنساهُ
وَتَقْتيلُهمْ جارٍ كما السَّيْلِ رَبّاهُ
فخيْمَتُها لمْ يبْقَ مِنْها سوى الفَحْمِ
عظامِ صغيريْها كذا الْبِنْتِ ويْلاهُ

هناكَ على تلٍّ يُطِلُّ على الْبَحْرِ
وَتَحْتَ بناياتٍ تهاوتْ وَبالْغَدْرِ
رَأَوْا دفْنَهُمْ في حفْرَتيْنِ ولكِنَّ
أماني رأتْ دفْنَ الثلاثةِ في قبْرِ
السفير د. أسامة مصاروه

+
google-playkhamsatmostaqltradent