الليل والكتابة يولدان أدب المعاناة
سكون الليل ملجأ
وحضن دافيء
لمن زورقه قهرته برودة الزمن
وجاوز مَداه حدود الشجن
حيت الجور يُكسر رباعية كل قدم
الإنسانيه أتعبها قاموس صنعه حجر
حيت لا ماء ولا شجر
غابت عنها بوصلة قمح سنابل البشر
أين حرارة الشعاع الدافىء الأبيض
هل من لُحمة اليها مفر
تمحو بطبيعتها كل آثر قد انتشر
زَخم الحياة مِرجل جمرُه قد سُعِر
كوارت الاشواق
وبُعد كَرز العناق
الليل رمز وجدار للآفاق
رهن اشارة المقهور البعيد عن الاتساق
فرارا من سدنة أبراج الوَتاق
هو المحراب لكل من يعانى
من صروف قساوة بُعد العناق
ومن قساوة امواج الإملاق
فالليل يواسي جرحه بالترياق
يجبر خاطر ضحايا عوسَج النفاق
ويطهر جرحه من القهر وخذلان الشِّقاق
الذي لا يُطاق
الليل زمن الوِفاق
مركزية نقابة العشاق
لا يبيع ضميره كالمًشتاق
على حساب الموجوع
من لدغات دهاليز الاسواق
فلا حٌمرة خجل ولا اذواق
لا تأنيب ضمير ولا أخلاق.
الليل مع نجومه يعطران الأعراق
يعانقان الأحداق
وضوءه الخافت يحيط بالاعناق
القمر مضيف حاتمي ولو تحت الأنفاق
في كرمه مع الرفاق
محاور جريء على الإطلاق
لا يخشى سطوة المَشاق
ولا متربصي الظلام والطلاق
او من يصنعوا قراراتهم بالاِسترزاق
بعد منتصف الليل من دون استنشاق
هاديء في خطاباته
صدوق في محاورته
سميع لمعانات جميع الأوراق
من غير مَلل ،او اختناق
لا مستغرب لشكوى
ولا يحملك مسؤولية الشقاق
يساندك في كل مظلومية
يشعر بواقعك
من دون ان يحملك مسوولية
وما تكابده من ضياع وعنجهية
من نقص حاد في الهواء والحِنية
من الكلمات التي تفوح شِعرا وقافية
الممزوجة بعطر الياسمين الزكية
ورائحة بُنِّ عشاق الليل
السامرون مع الهدوء
والبرودة الناعمة الكستنائيّة
برفقة سكون الروح العالية
الليل له سلطات معنوية
ليست هجينة ولا رخوية
فيه تتذوق الجمال
و عطر كل نبتة برية
كعبة حُبلى بالهدوء الراقي بكل مَزية
وكل شيء له فيه مِصداقية
كهدوء العواصف البحرية
شاهد حكيم
كلقمان العظيم
الواعظ المُتٌَزن العميق بروح البشرية
ذو البصيرة الثاقبة والفكر الأنيق
يستحيي إقحام نفسه فيما لا يليق
يَناَى عن نفسه النبش
في قبر الماضي السحيق
لا يطارد اخطاءك
ولا يغلق عليك مجال بًوحك
حتى تتوقف انت عن ذلك
يسعى الى فهم آلمك
وما فقدته من حنين من أشواقك
وكل ما جادت به مرادفات شعرك
من ابجديات قهرك وبؤسك
الليل بمعشوقاته من النجوم
يحتسون برفق همومك
وما تجود به أعماقك
يُحاجِجُك
ويُضمد جراحك
المتخنة بفعل رياح سموم قرينك
يتعايش مع همساتك
المفقودة في مجتمعك
يتفاعل مع عشق حرفك
ويصفق لمعية نجومك
يشعر بخيانة أحشائك
أقاربك وجوارك
الليل والنجوم يشكلان وحدة رمزيتك
يمتطيان جبة مِحنتك
نسجاها من حرير مخلوط بدموع براءتك
وحرارة كسر خواطرك
والعشق الممنوع من حريتك
الليل صديق الإنسان
يتدخل في جميع ثغرات مجتمعك
وكل ما يمس كرامة إنسانيتك
يعالج اعوجاج منحنياتك
عبر زمنية كبريائك
الكفيلة بإصلاح وترميم ما كسر منك
فالليل
والكتابة
مَرفا ترسو عليهما
كل الخواطر المحطمة من أحاسيسك
والاشرعة التي مزقتها رياح محيطاتك
والامواج العاتية التي ساقتها إليك أقدارك
فالجؤوا اليهما
أيتها النباتات البرية
المتمردة على الرمادية
فهما شعلة
يتولد
من خلالها
اذب كل معاناة
قاسية
الله غالب 15يوليو 2026