إِلَى الْقُسَاةِ
إِنِّي أَرَى الدُّنْيَا
أَصْغَرَ وَأَضْيَقَ
مِنْ تَجْوِيفِ
أَنْيَابِ أَفْعَى.
لِذَلِكَ الْآنَ
لَا لِشَيْءٍ أَسْعَى،
وَأَهْرُبُ خَجَلًا
مِنَ الْفُضُولِيِّينَ.
كُلَّ يَوْمٍ أَسْتَيْقِظُ
فِي الصَّبَاحِ،
لَا أَعْرِفُ أَنَا أين،
وَحْدِي، لَا أَحَدَ
يُعِدُّ لِي الْإِفْطَارَ،
وَبِدَافِعِ الِاضْطِرَارِ
أَصْنَعُ قَهْوَتِي،
فَيُشْعِرُنِي مَذَاقُهَا
بِمَرَارَةِ الْمَقْهُورِينَ.
أَأَنَا لَقِيطٌ جَاءَ
مِنْ دَوْرَةِ شَبَقٍ
مَجْهُولَةِ النَّسَبِ،
لَكِنَّهُ كَرْهًا
وَرَغْمًا قَدْ وَثَبَ،
فَكَرِهْتُمُوهُ،
وَحَرَمْتُمُوهُ أَنْ
يَرْضَعَ، كَإِخْوَتِهِ،
حَلِيبًا مِنَ الثَّدْيَيْنِ؟
أَمْ أَنَّ ثَدْيِيَّ
قَدْ بَاضَتْنِي
أُنْثَى
خُلْدِ الْمَاءِ،
بِمِنْقَارٍ كَالْبَطِّ،
فَتَخَافُونَنِي؟ إِنِّي
أَتَعَجَّبُ، أَتَرَوْنَنِي
مُذَيَّلًا بِذَيْلِ الْقُنْدُسِ،
شَائِكٍ، لَمْسُهُ لَعِينٌ؟
إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى
ضَمِيرِكُمُ الرَّاقِدِ
فِي غَيْبُوبَةٍ،
دَاخِلَ غُرْفَةِ
الْعِنَايَةِ الْمُرَكَّزَةِ،
أَوْ مَا تُسَمُّونَهَا
بِغُرْفَةِ الْإِنْعَاشِ.
وَإِنْ عَاشَ،
فَتَبًّا لَهُ!
مَا جَدْوَاهُ لِي
حِينَ أَكُونُ قَدْ
رَحَلْتُ مَعَ الرَّاحِلِينَ؟
يَا إِخْوَتِي الْقُسَاةَ،
سَوْفَ نَلْتَقِي،
وَلَكِنْ يَوْمَ الدِّينِ.
وَيَبْقَى لِي سُؤَالٌ:
لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا
فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا
يَوْمًا قَالَ لِي:
«أَسْتَمِيحُكَ عُذْرًا،
فَاعْفُ عَنِّي».
فَهَلْ سَتَكُونُونَ
هَكَذَا فِي الْآخِرَةِ؟