رحيلك يا أمي
طال الفراق و اشتد حر النوى
لا الدمع أسعفني و لا القلب صابر
ضاق الصدر و تمكن مني الهوى
الناس نيام و الجفن بعدك. ساهر
لم يزدني الصبر بعدك إلا عطشا
سقم في الجسم و النحول ظاهر
لهجرك طاب الجرح و استوى
جمر في الأحشاء و العقل حائر
يا هاجرتي طال الفراق والجفا
حتى جفت بعدك المزاهر
تناهيد الليالي كواسر بين أضلعي
و آهات النهار شابت لها النواظر
مزقتني حراب أرى فيها مصرعي
و أشواق كأنها السيوف البواتر
كسيح و اليأس تهتز له أصابعي
و الحروف دم اعتصرتها الدفاتر
طال الفراق و تعذرت اسباب اللقاء
فلا رسول منك أتاني و لا خبر
حتى مراسم الوصل التي جمعتنا
عانقتها أبواب الهجر كأنها مقابر
كأن وهج حضنك لم يكن قائما؟؟
و لم تتمايل على كتفي الظفائر
و لا أرخت علينا الليالي حديثها
و لا انكشفت بيني و بينك السرائر
أحن لأيام خفق الصدر لصفائها
كأنها سحاب لعبت بها الأعاصر
قيثارة عشق تسامرنا على أنغامها
تكسرت أوثارها و أسدلت الستائر
غيري يوسد ركبة الحنين راضيا
و ليلي بعدك أمي هجرته الأقمار
مر نصف العمر لم أر له طعما
بين محطات الشوق اليك أسافر
شربت مرارة اليتم منذ الصبى
حين غاب ظلك و سدت المعابر
قبلك كنت أخشى الموت و أهابه
و اليوم أعز مكان أهواه المقابر
ادريس العمراني