الشهداء :
ذرفت عيوني بالمحاجر دمعها
جريان دمعي أنهر وسيول
حتى العيون تجلمدت وتسمرت
إني لفقدكم أس وذهول
روت الجنادل بالفلاة دماؤكم
واعشوشبت أنجادها وسهول
نحني لكم كل الرؤوس مهابة
ما كان منكم خائن وخذول
من كان وقت طعانكم ونزالكم
متفاخرا بين الألوف يصول
لم تأبهوا لم تقنطوا لم تيأسوا
فيكم لإنجاح النزال فضول
أكرمتم الروض الخصيب وأهله
لم تحسبوا الأعمار كيف تزول
حتى الصوارم والسيوف نراها إن
دقت لحرب في الربوع طبول
لم تثنكم عنها محاذير الوغى
حتى ولو أن الظلام سدول
وتعانقت أعلامكم فوق الذرى
أسيافكم فوق الخيول صقول
حتى دفعتم من عبير دمائكم
فالكل منكم للعطاء عجول
ودفعتم الأثمان لا لم تبخسوا
فجزاؤكم عند القدير شمول
غادرتم الدنيا رويتم أرضها
وبكم شموخ والخسيس ذلول
طهرا رويتم أرضكم وترابكم
والعشب تحت نعالكم مجبول
وجهي على فقدانكم متجهم
رمشي عليكم مطبق وهدول
فبكم سموت لفوق أطباق العلا
وكأنني بالفرقدين حلول
فالله يزرعكم بدوح جنانه
وردا وفلا والنبات خضول
كل التحايا لا تفي لعطائكم
فوق التحايا ذكركم مشمول
تحنى ملوك الأرض مع تيجانها
عل انحناء الرأس فيه قبول
تيجانكم تسموا وأنتم في الثرى
لوجودكم كل الملوك تؤول
..............................
بقلمي : غسان محمد الضمان