أَنَا الَّذِي خَيَّرْتُكِ
أَنَا الَّذِي خَيَّرْتُكِ
مَا بَيْنَ أَنْ تَبْقَيْ مَلِيكَةَ عَالَمِي
أَوْ تَرْحَلِي
مَا بَيْنَ أَنْ تَأْتِي لِعُمْقِ مَحَابِرِي
أَوْ تَنْعَزِلِي
فَاخْتَرْتِ أَنْ تَبْقَيْ عَلَى سُورِ اللُّمَى
أُقْصُودَةً مَكْتُوبَةً لَمْ تُكْمَلِ
لَا تَقْذِفِي لَوْمَاً عَلَيَّ صَغِيرَتِي
أَنَا مَا حَرَمْتُكِ مِنْ جُنُونِ مَوَاسِمِي
أَنَا مَنْ فَتَحْتُ لَكِ الْبِحَارَ بِأَسْرِهَا
وَرَجَوْتُ أَنْ تَتَعَلَّمِي
أَنْ تَسْبَحِي ضِدَّ الرُّكُودِ وَتَكْبُرِي
لَكِنَّ فِنْجَانَ الْفَرَاغِ أَسَرْتِهِ
وَرَضِيتِ أَنْ تَتَسَاقَطِي فِي هَيْكَلِي
أَنَا الَّذِي خَيَّرْتُكِ
وَالْحُرُّ فِي عِشْقِي يَكُونُ بِأَلْفِ حُرّْ
إِنْ شِئْتِ كُونِي الثَّوْرَةَ الْكُبْرَى الَّتِي
تَجْتَاحُ تَارِيخَ الْعُصُورِ وَتَسْتَمِرّْ
أَوْ فَارْحَلِي كَغَمَامَةٍ مَهْجُورَةٍ
لَمْ تُبْقِ لِلْأَرْضِ الْعَطُوشِ سِوَى الْأَثَرْ
عُودِي إِلَى مِرْآتِكِ الصَّفْرَاءِ
وَابْكِي مَجْدَكِ الْمَوْؤُودَ فِي سِجْنِ الضَّجَرْ
أَنَا شَاعِرٌ
لَا أَقْبَلُ الْحُبَّ الْمُهَادِنَ
لَا أُرِيدُ نِصْفَ مَوْقِفْ
أَوْ نِصْفَ حَلّْ
إِمَّا جُنُونٌ يَسْكُنُ الشِّرْيَانَ
أَوْ لَا شَيْءَ بَعْدَ الآنَ حَلّْ
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد