كنت الحادي
بقلم: عبير الصلاحي | من ديوان: حاء وباء
جَاءَ يُسائِلُ فِي اسْتِنْكارٍ
أَيَّ وَجهٍة فِي جَنابَتِكَ أَيْ (نِيمْفِي )..
يَا مَعْشُوقَةَ رُوحِيَ الأَنْقَى
قَدْ تَضَعِينِي صَوْبَ الجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ؟!
صَمَتَ الحَرْفُ مَلِيًّا
حَتَّى يَشْحَذَ أَطْرافَ الأَوْتارِ..
وَيُدَنْدِنَ بِالبَوْحِ الخَافِتِ
وَصْفُكَ يَا شِقَّ الأَبْرارِ..
يَا رَبَّ الأَيْدِي المُعْطَاءَةِ
فِي جُبِّ هَجِيرِ الأَقْدارِ
يَا مانِحَ العُمْرِ بَصِيصًا
مِنْ أَمَلٍ يَحْدُو الإِبْصارَ
قَدْ جِئْتَ لِوَاذًا يَكْنُفُنِي
يَكْفُلُ ضَعْفِي حِينَ خَوارٍ
قَدْ كُنْتَ الحَادِيَ وَالشَّادِيَ
يَهْدِينِي وَسْطَ الإِعْصارِ
لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ سَأَبْدَأُ
إِذْ خَطْوُكَ فِي ساحِ الدَّارِ..
تَمْلأُ أَرْكانِي دَعَواتُكَ
تَكْفِينِي كَيْدَ الأَشْرارِ
حِينَ تَمَلَّكَ أَمْرِيَ اليَأْسُ
قَوَّضَنِي.. أَسْلَمَنِي النَّارَ
تَسْعَرُ أَنْفَاسِي بِسِياطٍ
تُدْنِينِي مِنْ دَمْعٍ حارٍ
تَقْذِفُنِي صَوْبَ الإِحْجامِ
وَتُعَرْقِلُ خَطْوَ الأَفْكارِ
تَأْسِرُنِي.. تَسْبِي أَحْلامِي
تُوئدُ عُمْرِي بِاسْتِهْتارِ
كُنْتَ هُناكَ.. تُقْبِلُ نَحْوِي
تَبْذُلُ عَطْفَكَ دِفْءَ دِثارٍ
لَمْلَمْتَ شَعْثَ الرُّوحِ بِعَطْفٍ
أَوْرَدْتَنِي مَاءَ الأَبْرارِ
عَلَّمْتَنِي.. لَقَّنْتَ إِدْراكِي
أَنَّ: الدُّنْيَا مَحْضُ خِيارٍ
إِنْ شِئْنا عِشْناها جَنَّةً..
تُحْذِينَا شَهْدَ الأَسْمارِ
تَجْمَعُ أَرْواحًا مُؤْتَلِفَةً
فَحْوَاهَا عَسَلُ الأَثْمارِ
مِنْ فَرْطِ حَنانِكَ تُشْبِعُنِي
تَغْرِسُ فِي النَّفْسِ الإِيثارَ
تَرْوِينِي مِنْ غَيْثِ عَطائِكَ
كَيْ تُزْهِرَ أَشْجارُ الغارِ
لِتُكَلَّلَ بِالنَّصْرِ سِنِينِي
زِيُوسِي طُولَ الأَعْمارِ
نامِيفُكَ تَكْنُفُ أَرْكانَكَ
كَيْ تُورِقَ بِالعُمْرِ خُضارَ
يَا لَيْتَ حُرُوفِي قَدْ عَقِمَتْ
حِينَ مُنِيتُ بِالاسْتِفْسارِ
عَجَزَ الحَرْفُ شَقِيقُ الرُّوحِ
أَنْ يَلْحَقَ فُلْكَكَ إِنْ دارَ
فَاغْفِرْ تَقْصِيرِي فِي عِشْقِكَ..
مِنْ فَرْطِ بَهائِكَ يَا نَجْمِي
حَرْفِي فِي وَصْفِكَ محْتارَ
نِيمْف
بِقَلَمِي: عَبِيرُ الصَّلاحِي