د.كمال بوكرزازة
حبيبي قتلني ...وانتحر
يا من سكنْتَ الفؤادَ ثمَّ قدِمْت
كأنَّ حبَّكَ في الأعماقِ مُستَتر
فكيفَ بعدَكَ هذا القلبُ يَصطَبِرُ؟
وكان وعدُكَ أن تبقى إلى أبَدٍ
فكيفَ صارَ الوفا في آخرِهِ سَفَرُ؟
لم تنتظر... ولا فكرت ملبا
ومضيتَ وحدَكَ، لا وعدٌ ولا عُذُرُ
تركتَني والليالي حولَ نافذتي
تسألْنَ عنكَ: أيا تُرى أينَ لقانا تحت القَمر
هل غادر أم غدر ؟
وقيلَ لي: بالسويد معشوقته...دمر....
فقلتُ: قلبي من الأخبارِ يَنكَسِرُ
بالسويدِ تسهرُ؟ يا من كانَ لي وطنًا
وهل هناكَ على العشّاقِ مُدَّكَرُ؟
أتذكرُ سمرنا حينَ المساءُ أتى
وكانَ صوتُكَ في آذاننا وَتَرُ؟
كنا نُطيلُ حديثَ الحبِّ في شغفٍ
حتى يجيءَ الصباحُ وهو مُعتَذِرُ
وإن يكنْ غدركَ المنفى الذي اخترتَ
فأيُّ ذنبٍ جناهُ القلبُ كي يُهْجَرُ؟
فاليومَ صرتُ غريبةً في حكايتنا
فتستديرُ، ولا حرفٌ ولا خَبَرُ
وأقولُ للقمرِ: هل أبصرتَ طيفَ فتىً
كانَ الحبيبَ، وكانَ القلبَ والبَصَرُ؟
حبيبي قتلني.. وانتحر.....
وما بقيَ ليَ إلا الذكرُ والسهرُ
لكنَّك اليومَ في بلادِ الثلجِ تائهٌ
تمشي وحيدًا، لا ترى إلا سرابا يعتمر
تبحثُ عن دفءِ قلبٍ في شوارعها
ونسيتَ أنَّ الدفءَ كان قريبا منتثر
حبيبتك بالسويد متنقلة بالرقص
بين حضن ذا وذا ام غرك شعرها يصفر
أم اغرقك زرق عينيها فكنت الغريق المنتحر
حبيبي، لا تلُمْ سويدَكَ إن ضعتَ
فالسواد بدأ يومَ ضيّعتَ القمر
ولا تلُم بردَ الشمالِ إذا تجمّدت
فقلب الشرق يحوي الشمس والقمر
يا تائهًا بينَ ستوكهولمَ وحانات الخمر
أدمنت السكر بها وانا أدمنت بك السهر
ذابت ثلوجُ السويدِ وانكشف من سحر
قتلتني و بشوارعها متسكع انت تنتحر
السفر .. لم ينتظر... ولا اعتذر....
وهل غادر أم غدر.... سؤالُنا الأبدُ
إن كنتَ غادرْتَ، فاذكرْ أنَّ عاشقةً
ما خانَها الحبُّ يومًا، خانَها القَدَرُ
وإن يكنْ سفرُكَ قدرًا لا مفرَّ لهُ
فالحبُّ لو صدقَ العشّاقُ لا يَندَثِر