الرِّهَانُ
هٰذِهِ الْمَرْأَةُ الْعَجِيبَةُ،
خِلَالَ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ،
تَرْمِي عَلَى بَابِ
دَارِي سَبْعَ جَمَرَاتٍ.
وَيَوْمًا، وَهِيَ تَحُجُّ
إِلَى دَارِي كَعَادَتِهَا،
اسْتَوْقَفْتُهَا
وَسَأَلْتُهَا:
هَلْ أَخْبَرَكَ أَحَدٌ
أَنَّ بَابَ دَارِي
هَيْكَلُ الشَّيْطَانِ؟
قَالَتْ: لَا،
بَلْ أَخْبَرُونِي
أَنَّكَ زِيرُ النِّسْوَانِ.
قُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟
قَالَتْ: أَلَا تَرَانِي،
وَبِيَ مَا بِالسَّيِّدَاتِ؟
قُلْتُ: رُبَّمَا تَشَابَهْتُنَّ.
فَقَذَفَتْنِي بِحَجَرٍ،
وَانْصَرَفَتْ مُسْرِعَةً،
تَسْتَكْمِلُ مَنَاسِكَهَا.
وَمِنْ ثَمَّ، عِنْدَ عَوْدَتِهَا،
وَجَدْتُ شُرْطِيًّا
يُمْسِكُ بِيَدِهَا.
فَسَأَلْتُهُ:
لِمَاذَا قَبَضْتَ
عَلَى يَدِهَا بِهٰذَا الْإِحْكَامِ؟
قَالَ: هٰذِهِ أُمُّ زَلَنْبُورَ،
زَوْجَةُ إِبْلِيسَ،
هَارِبَةٌ مِنَ الْجَحِيمِ
لِتُؤْذِيَ النَّاسَ؛ لِذَا
سَنُرْسِلُهَا إِلَيْهِ،
حَيْثُ سَتَطِيرُ رَقَبَتُهَا
مِنْ فَوْقِ مِقْصَلَةِ الْإِعْدَامِ.
قُلْتُ: هٰذَا أَفْضَلُ،
فَكُنْتُ أَنْوِي قَتْلَهَا
فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ.
ثُمَّ، بَعْدَ يَوْمٍ،
سَمِعْتُ صَوْتَ رَمْيِ
الْجَمَرَاتِ،
فَجُنَّ جُنُونِي،
وَأَخَذْتُ أَصُبُّ عَلَيْهَا اللَّعَنَاتِ.
لَقَدْ أَعْدَمُوهَا الْأَمْسَ،
وَمَا كَانَ الْأَمْسُ
وَقْتًا بَعِيدًا فِي الزَّمَانِ.
وَانْدَفَعْتُ نَحْوَ الْبَابِ،
وَقُلْتُ:
كَيْفَ؟
عُدْتِ إِلَى هُنَا الْآنَ؟
قَالَتْ:
أَنَا أُمُّ زَلَنْبُورَ،
وَأَمَّا الشُّرْطِيُّ
فَمِنْ أَتْبَاعِ الْجَانِ.
وَلْتَعْلَمْ: لَنْ يَمُوتَ
لَا الشَّيْطَانُ وَلَا آلُ
الشَّيْطَانِ، قَبْلَ أَنْ يُضِلَّ
الْإِنْسَانَ وَآلَ الْإِنْسَانِ.
فَدَعْوَةُ اللَّهِ بِالتَّعَوُّذِ.