فرْعوْنُ هذا العصْرِ
مَسٌّ مِنَ الْجُنونِ قدْ أصابَهُ
لذلِكُمْ أفْقَدَهُ صَوابّهُ
فَظَنَّ في هذِهِ الْوَغى نجاتُهُ
فَلْيَقُتُلِ الأُلوفَ مَنْ أعابَهُ
لأَنّهُ يا ويْلَهُ في ورطَةِ
بلْ إنّها تبدو لنا كالْخلْطَةِ
مِنْ كلِّ صِنْفٍ للْفسادِ الْمُطْلَقِ
وَعِتْقُهُ مِنها دوامُ السُلْطَةِ
لذلِكُمْ فالْحَرْبُ أمرٌ مَنْطِقِي
وَالْجَيْشُ مِثلما يرى جِدًا قَوي
فالحَرْبُ رِحْلَةٌ لساعاتٍ فقطْ
كغَيْرِها مِنْ قبلُ وَالجوُّ نَقِيْ
غُرورُه جُنونُهُ بِالْقُوَّةِ
قدْ جَعَلَتْهُ مُولَعًا بالزَّهْوَةِ
لكنْ نهايَةُ المريضِ تُنْذِرُ
بِأَلْفِ ألْفِ كبْوَةٍ وَكبْوَةِ
فكيْفما تَقْتُلُ أو تُدّمِّرُ
وَقَلْبَكَ الْحِقْدُ الْكَريهُ يَغْمُرُ
لَسَوْفَ تهْوي في الْجَحيمِ الأسْفلِ
معْ كُلِّ نذْلٍ بالسَّلامِ يَكْفُرُ
بلْ إنّهُ لَمُجْرِمٌ وقاتِلُ
وَإنْ يَقُلْ للربِّ إنّي فاعِلُ
فأيَّ رَبٍ يا تُرى يَعْبُدُهُ
لَرُبَّما للْعِجْلِ هذا ماثِلُ
هلْ يَطْلُبُ الرَّبُ الكَريمُ قَتْلَنا
عَجوزَنا وَكهْلنا بلْ طِفْلَنا
حتى وَقَتْلَ كلِّ مَنْ لمْ يولَدوا
إنْ كانَ هذا ربَّكُمْ يا وَيْلَنا
بلْ وَيْلَ كُلِّ كائِنٍ مُخْتَلِفِ
حتى وَكُلِّ تابِعٍ مُزْدَلِفِ
فالْمُجْرِمُ الْقاتِلُ لا عهْدَ لَهُ
كذلِكُمْ عِنْدَ السَفيهِ الصَّلِفِ
وذات ليلةٍ رأى في نومِهِ
نارًا أتَتْ على دِيارِ قوْمِهِ
وأحْرَقتْ بلْ دمَّرتْ وَقَوَّضتْ
أركانَ عهْدٍ ظالِمٍ مِنْ حُكْمِه
لمْ يستَطِعْ فرعوْنُ كتْمَ رُعْبِهِ
وكبْتَهُ في نفسِهِ أو قلْبِهِ
فقامَ باسْتِدْعاءِ كُلَّ ساحِرٍ
أوْ عالِمٍ ذي خِبْرَةٍ في شعْبِهِ
قالوا صبِيٌّ سوْفَ يأتي ثائِرا
وَللْمَعالي سوْفَ يغْدو ناشِرا
مهما طَغى هذا الْحقيرُ الْحاقِدُ
على يدَيْهِ سوْفَ يُمسي خائِرا
كمْ أفزعَ التفْسيرُ قلبَ الظالِمِ
فرْعونَ هذا ذي السِجلِّ القاتِمِ
لذا سعى لِوأدِهِ الطُّفولَةَ
ولمْ يُكُنْ بنادِمٍ أوْ راحِمِ
وهكذا الآلافُ مِنهمْ أُعْدِموا
والطائِراتُ لمْ تَزلْ تُدَمْدِمُ
وَبالأهالي والمَباني تفْتِكُ
حتى الْمَشافي دونَ وعْيٍ تَهْدِمُ
مجازِرٌ لا تَنْتهي فَلْتُقْتَلوا
والْعُرْبُ إنْ قالوا تُرى لنْ يفعَلوا
ماذا بِإمكانِ المُلوكِ فِعْلَهُ
وَهُمْ لِغيْرِ الْعَرْشِ لنْ يَمْتَثِلوا
وَأنْتَ فِرْعوْنُ غدًا في صَقَرِ
في الدَّرَكِ الأسفَلِ بالْمُخْتَصَرِ
وَرُغْمَ ما يجري هنا غدٌ لنا
وَسوْفَ نحظى بالسَّلامِ الْمُزْهِرِ
د. أسامه مصاروه