شعر : حَيَاةُ الأنْعَامِ..!
عَجِبْتُ لِمَنْ لمْ يَستَفِدْ منْ حَيَاتِهِ
خِبْرَةً أوْ حِكْمَةً وَلمْ يَسْتَعِدْ لِمَمَاتِهِ
يَحْيَا كَما تَحيَا الأنعَامِ بلَا خِلَافٍ
هَمُّهُ بَطنٌ وَفَرجٌ والإكثَارُ مِن نَسلِهِ
ويَنَامُ كَمَا يَنَامُ العِربِيدُ بَعدَ سَكرَةٍ
لَا يَصحُو إلَّا بَعدَ جَمعِ لَيلِهِ بِنَهَارِهِ
جِسمُهُ فِي عُطلَةٍ لا مَحدُودَهٍ عَن
النَّظَافَةِ مَاتَعَرَّفَ المَاءُ عَلَى جِلدِهِ
ولَا اعتَنَى يَوماً بِهِندَامِهِ كَالرِّجَالِ
ولَا عَرَفَ دَاخِلَ مَسجِدٍ فِي عُمرِهِ
لَا مِحرَاباً ولَا مِنبَراً وَلَا مَقصُورَةً
هَذَا قَامُوسٌ لَم يَسبِق لَهُ عِلمٌ بِهِ
ولَو لَعِبتَ يَوماً دَورَ نَاصِحٍ مَعَهُ
لَشَنَّفَ أذنَكَ بأقبَحِ مَافِي قَامُوسِهِ
وأدَّعَى مُفتَخِراً أنَّهُ أحسَنُ خُلُقاً
وَ سُلُوكاً مِن كُلِّ الخَلقِ جِنِّه وإِنسِهِ
وَإِذَا وَقَفْتَ مَعَهُ لَا حَقَّ لَكَ فِي
حَدِيثٍ أوْإبدَاءِ رَأيٍ فِي مَوضُوعِهِ
هُوَ الفَقِيهُ وَالعَارِفُ والبَطَلُ فِي
كُلِّ مَجَالٍ يَتَفَرَّدُبِهِ وَحدَهُ عَنْ غَيرِهِ
مَا أشْبَهَ هَذَا بالحَشَرَاتِ الضَّارَّةِ
مَا خَلَقَهُ اللهُ إلَّا لِلتَّوَازُنِ فِي خَلْقِهِ !
وَلَوْلَا اخْتِلَافُ خَلْقِ الَّلهِ لَفَسَدَت
السَّمَاءُوالأرْضُ ومَا فِيهِمَا مِن خَلْقِهِ !
وكُلٌّ مَبنِيٌّ عَلَى صِرَاعِ الأَضدَادِ
وفِي آخِرِالمَطَافِ البَقَاءُللأصْلَحِ فِيهِ!
الليل أبو فراس.
مَحمد الزعيمي.
M ' HAMED ZAIMI.
(المغرب)
الثلاثاء 17 أبريل 2018م.