[[ وَثِيْقَةُ عَهْدٍ قَدِيْمَة ]]
لَا أَدْرِي إِنْ كَانَ لِذَاتِي وُجُودٌ
وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ الْمَكَانِ مَكَانَا
لِئَلَّا يُقَالَ قَدْ نَكَثْتُ بِمَوْعِدِي
وَقَطَعْتُ عَهْدًا بِهِ الْحِنْثُ مُبَانا
وَمَا غِبْتُ عَنْكُمْ بِطَوْعِي وَإِنَّمَا
خَجَلًا رَمَى بِذَاكَ الْحَيَاءِ زَمَانا
دَعَتْنِي لُبَانَاتُ الْقَرِيضِ كَأَنَّهَا
حَوْرَاءُ لَحْظٍ كَمُوْقِ الْغِيدِ حِسَانَا
تَزُورُ رُبَاكُمْ كُلَّمَا هَبَّ نَسِيمُهَا
بِعَزْفٍ تُقَبِّلُهُ الْأَوْتَارُ أَلْحَانَا
فَتَارَةً يُجَمِّلُ الْحَرْفَ قَاصِدَتِي
وَتَارَةً يُقِلُّ يَسَارَ الضِّلْعِ أَرْكَانَا
فَلَسْتُ بِشَاعِرٍ إِنْ ظَنَنْتَ بِأَنَّنِي
وَلَكِنَّنِي عَرَّافٌ بِمَعْبَدِ الشِّعْرِ كِهَانَا
وَلَسْتُ دَجَّالًا فِي مَقَالِيدِ الْهَوَى
وَلَسْتُ عَرَّابًا لِخَمْرِ بِكَأْسِ جُمَانَا
وَلَكِنِّي تَوَشَّحْتُ بِعُمْقِ بَرَاعَتِي
وَلَبِسْتُ عِمَامَةَ الْجِنِّ عَيَانَا
وَأَنَخْتُ رِحَالِي بِالْغُدُوِّ رَوَاحًا
كَمَا تَعَاكَسَ اللَّفْظُ بِضِدِّ بَيَانَا
كَمَا تَرَادَفَ الْقَوْلُ بِفَاهِ قَرِيحَتِي
فِي مَعَاجِمِ الضَّادِ بِلَاطًا وَدِيوَانَا
فَتَهَوْدَجَ النَّظْمُ عَلَى صَهَاةِ رَبِيعَةٍ
حَتَّى غَدَا كَوَجْدٍ بِالصَّبَابِ رِهَانَا
في منازلِ الحرفِ بَناتُ قصيدتي
كَوثِيْقَةٍ بِذاكَ العهدِ القديمِ كِيَانَا
فَإِنْ سَاغَتْ بِنَفْسِي قَوْلَ كَرِيهَةٍ
وَجَّهْتُهَا عَلَى ذِبْحٍ بِالزِّفَافِ قِرَانَا
وَعَقَدْتُ بِسِحْرِ الْحَدِيثِ كِهَانَتِي
حَتَّى أَبَانَ بِحِرْزِ الْقَصِيدِ زَيَانَا
****[[ البسيط ]] ..//