(أنفاس الخريف):
حين يقبل الخريف
ويعتري شعاعَ الشمس رَهَقٌ
وترتدي السماء غلالة غيوم كامدة
وتخرّ على أديم الأرض
أوراق الغصون ذاوية
وترتجف الأفنان
تهزها نسائم الخريف الفاترة
فتنتفض عجفاء عارية..
تغرد البلابل شجيّ لحن
كسيرة متقاوية
حينها . .تستيقظ أحزاننا القديمة
وتنفذ الأشجان من أكفانها
وتمثل أمامنا مغبرة شعثاء
وتنسدل ظلال الذكريات سادرة
ترتسم طيوفا مبهمة
تومي إلينا من وراء الأفق
بسحنة ثلجية قاسية
نستذكر منانا وقديم أحلام لنا.
نبدو ضئالا كبقايا ريش
في مهب ريح عاتية
حين يأتي الخريف
تستيقظ الهواجس القديمة
تساور نفوسنا المكدودة
نعنو وجوهنا للآتي في وجل
ونظل نرنو للفجر الوليد.
ونرسم طيف رجاء وأمل
على بوابة الأشجان والهواجس
جنى زكيا .....وقطوفا دانية!
حين يهجم الخريف
يشوقنا الترحال والسفر
فننصب الصواري
اليها نشد بقايا حلمنا شراعا
ونبحر عبر تيار الزمن
متهيبين خبايا الغيوب الخافية....