recent
أخبار ساخنة

طقوس التسابيح ...... للأستاذ. جاسم الطائي

( طقوس التسابيح ) 
رميت حمولَ الدهر مذ خانَني الدهرُ
فما راقَني يوماً على بؤسهِ العمرُ
ومني ومن قلبي المعذبِ عَبرةٌ 
يشيبُ لها الولدانُ كرهاً إذا تعرو
خليليَّ عوجا واستبيحا حشاشَتي
فإنّ البقايا تستغيثُ بمن مرّوا
وركبٍ سرى ما عافَ إثْرا وراءهُ
سوى نبضِ قلبٍ زانهُ في الهوى وَقْرُ
أحدّثُ عنه الجمعَ والجمعُ غافلٌ 
كأن جميعَ الكونِ من دونه قفرُ
وأشكو هجيرَ الهجرِ والآه بي وقد
تصبَّرتُ حتى ضاقَ من صبريَ الصبرُ
فويح الذي يسلو وفي القلب غصةٌ 
له في التجني مذهبٌ ما له عذرُ 
-ليَ الله -كم يزهو بحملِ ذنوبه 
وينكرُني من حيث ليس له وزرُ
فأبليتُ مني العقلَ والقلبُ خافقٌ
وأفنيتُ عمري والخُطى راقَها الجَمرُ 
وهل لصروف الدهر عذرٌ إذا رَمَتْ 
وما لفؤادي إن شَكا رَمْيَها قَرُّ
ولا نالَ مني الهجرُ إلا صبابةً 
ولا عافَني إلا ضلوعاً بها كسرُ 
أدقّ على باب الخليلِ تذلُّلاً
وأستعطفُ الأطلالَ من خاطرٍ يبرو
فترتجُّ أنفاسي بُعَيْدَ هنيهةٍ
وأكرُمُ إن ذلّ العزيزُ وأغترُّ 
أنا الفارس الصرّاعُ كلَّ كريهةٍ 
فلا نالني سهمٌ ولا طالني الغدرُ
كمن يحكمُ الأيامَ إن جارَ حُكمها
وما كانَ من خلٍّ سوى أمرِهِ الأمرُ
ألا كيفَ إن هانت حروفي وأدبرَت 
وشابَ يَراعي والعُكازُ بهِ فطرُ
فغابَ ربيعٌ عن ثنايا خواطري
وغابَت قوافٍ كان زخرُفَها السِّحرُ
بأيّ حديثٍ تؤنسُ الروحُ خافقاً
فسكراتُه ماجَت وما ينفعُ الجَبرُ
وهيهاتَ في حُسنِ الجليسِ نَضارةٌ
كأنَّ خيالاتي لها بعدَكم قَصرُ 
هي الأرضُ كم جاوزتُ حداً فتنثني 
لأسبحَ في أفقٍ فَمِنْ خيرِه الشرُّ
ومدُّ بحارِ الأرضِ جَزرٌ على النوى 
ومدُّ عذابِ الروحِ ليس لهُ جزرُ 
توسدتُ أحلامَ الشبابِ ومُنيةً 
وضاعَت كأضغاثٍ فضاعَ بها السرُّ
وسرٍّ به من راسياتٍ من الأذى 
فأبلى رداءَ العمرِ واستفحلَ القهرُ 
وأردى بتلك الدارِ كل جُنينةٍ 
فهل لبقايا الدار حلمٌ به قطرُ
وما زلت فيها مستهاماً وبي قذىً
أنوحُ فأرويها وهيهاتَ تخضَرُّ
كأنَّ عمودَ الدارِ تشكو حمولَها 
وأن مرامي الأفقِ مشتبكٌ وعرُ 
فإيهٍ وأوّاهٍ وَزِدْني على الجوى 
وآهٍ لها وقعٌ ينوءُ بها الوَتْرُ
لتبقى خيالاتي دماثةَ عاشقٍ 
طقوسَ تسابيحٍ لها ينحني الفكرُ 
---------
جاسم الطائي
google-playkhamsatmostaqltradent