13- #سلسلة قصائد السهم والعصفور
#الممدوح
حين صار الجرح غصنا
💔🐦💔🐦💔🐦💔
في البداية
لم يكن هناك
سهم
ولا غصن
ولا عصفور
كان هناك
قلبٌ
يحاول
أن يتذكر
من أين
بدأ وجعه
فكلما نبض
سقط منه
شيء
وكلما سقط
شيء
نبت مكانه
غصن
حتى امتلأ
صدري
بالأغصان
وذات يوم
رأيتُ غصنا
مستيقظا
وفي يده
سهم
فخفت
ليس من السهم
بل من سؤال
متى عرف الغصن
أن الأصابة لا تحتاج
إلى سهم ؟
ومن هنا
بدأت
الحكاية
كنتُ أظن
أن السهم
يعرف الطريق
وأن الغصن
يعرف
الانتظار
وأن العصفور
لا يعرف
إلا الطيران
لكنني
كنتُ مخطئا
فالغصن
كان يخبئ
سهما
والسهم
كان يخبئ
امرأة
والعصفور
كان يخبئ
سقوطه
وذات مرة
هبطتُ
على قلبي
فوجدته
ليس غصنا
كان قوسا
مشدودا
بنبضي
وكان السهم
ينام
في نبضي
ويستيقظ
كلما نسيتها
وحين أصابني
السهم
لم ينفتح
الجرح
بل انغلق
قلبي
على شيءٍ
يشبهها
فكانت الإصابة
تعيد ترتيب
قلبي
حتى صار
جرحي
غصنا
وصار الغصن
قوسا
وصار القوس
صدرا
وصار صدري
عصفورا
يطير
منّي
إليَّ
وكلما طرتُ
تأخر قلبي
وكلما تأخر
جاءني سهم
بصوتها
لكنها
لم تكن هناك
كانت تصلني
من الغياب
وكان الغياب
يضع يدا
في قلبي
ثم يقتلع
منه نبضة
ويزرعها
في السهم
حتى صار
السهم
ينبض
وصار الموت
يتنفس
فنظرتُ
إلى الغصن
فوجدته
ينزف
لكن دمه
كان أخضر
وكل جرحٍ فيه
كان ينبت
سهما
وكل سهم
كان يشبهها
حتى خفت
أن ألمس الغصن
فيخرج مني
قلبي
عندها
لم أعد أخاف
الإصابة
خفت
أن أشفى
لأن الشفاء
كان يعني
أن أفقد السهم
والسهم
كان آخر شيء
بقي منها
فعرفتُ
أنني لم أكن
أهرب منها
كنتُ أطير
نحو إصابتي
وأن الغصن
لم يكن يحملني
كان يصنعني
وكلما انكسر
خرج مني
عصفور
وكلما خرج
العصفور
نما فيه
سهم
حتى صار قلبي
غابة
لا تعرف
من أين
تبدأ هي
ولا أين
أنتهي أنا
ثم حدث
الأغرب
الغصن
أطلق السهم
دون أن ينحني
والسهم
أصاب الغصن
دون أن يطير
والعصفور
وقف بينهما
فلم يعرف
أيهما
جرحه
وأيهما
كان قلبه
فمد جناحه
نحو الغصن
فوجد السهم
ومد يده
نحو السهم
فوجد يدها
ومد قلبه
نحوها
فوجد الغياب
عندها فقط
فهمتُ
أن العصفور
لا يسكن
الغصن
العصفور
هو ما يجعل
الغصن
غصنا
وأن السهم
لا يقتل
العصفور
إلا حين يعلمه
كيف يعيش
بلا جناحين
فطرتُ
والسهم
في قلبي
وطار
قلبي
معي
وبقي الغصن
ينظر إليَّ
كأنه
كان يتعلم مني
كيف يُصاب
طرتُ أكثر
فانحنى الغصن
ولم ينكسر
وسقط السهم
ولم يَسقط
ووصلت هي
ولم تأتِ
عندها
عاد العصفور
إلى الغصن
لا ليستريح
بل ليضع جناحه عليه
اقتربتُ منه
فوجدتُ
جرحي
على لحائه
والسهم
في عروقه
وقلبي
في عشه
فهمستُ له
أكنتَ تحملني
فقال الغصن
كنتُ أتعلم منك
قلت
كيف ؟
فأخرج
من جسده
سهما
ثم أطلقه
نحوي
دون أن ينحني
فأصابني
دون أن يطير
وعندها
لم أفهم
الإصابة
فهمتُ
أن الغصن
لم يكن
الغصن
ينتظر السهم
ولم يكن
السهم
ينتظرني
كان الغصن
يتعلم
كيف يحول
الانتظار
إلى إصابة
وكيف يحوّل
الإصابة
إلى جناح
وكيف يجعل
الجناح
عصفورا
وكيف يجعل
الجناح
عصفورا
ثم سكتَ
الغصن
وانحنى
لا ليرمي
السهم
بل ليزرع
ظله
في صدري
فاستيقظ
العصفور
ووجدتُ
أنني
لم أعد
أحمل السهم
كان السهم
هو الذي
يحملني
ومد الغصن
جذوره
نحوي
فهربتُ
لكنني
كلما هربت
كبرت
فيه
حتى فهمتُ
أنني لم أكن
العصفور
ولا كان
الغصن
كان قلبي
كان المكان
الذي تعلمت
فيه الأشجار
كيف تطير
وعندما
أردتُ
أن أرحل
أغلق الغصن
طريقي
لا ليمنعني
بل لأن الطريق
كان أنا
فقلتُ له
من علّمك
كل هذا ؟
فقال
أنت
حين كنتَ تظن
أنك المصاب.
ثم انكسر
صوته
وسقطت
منه ورقة
فالتقطتُها
فوجدتُ
اسمي
مكتوبا
على الجهة
التي لا تُرى
وعندها
عرفتُ
أن السهم
لم يكن
يصيبني
كان يعيدني
إلى المكان
الذي كنتُ
أهرب منه
وأن الغصن
لم يتعلم
كيف يُصيب
كان يتعلم
كيف يجعل
الإصابة
تجد قلبى