.................. طِفْلَةٌ خَدَّاعَةٌ (٢)..................
... الشَّاعر الأَديب ... .. إِجْتِمَاعِيَّةٌ ..
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
ذَاْتُ يَومٍ قَدْ سَمِعْتُ قِصَّةً
مًنْذُ أَعْوَامٍ وَكُنْتُ لِلرَّاوِي بِسَمَّاعِ
قَدْ سَمِعْتُ فِي بِلَادِ الْمَاجِنَاتِ
أَنَّ طِفْلَاً سَرَقَتْهُ قِرْدَةٌ رَضَّاعِي
قَيَّدَتْهُ بِحِجَابٍ سَاحِرٍ مِنْ ثَدْيِهَا
أَرْضَعَتْهُ ثَدْيَهَا حَتَّى النُّخَاعِ
زَوَّجَتْهُ قِرْدَةً مِنْ فَوْجِهَا ثُمَّ
حَضَّتْهَا وَقَالَتِ إِمْنَعِيْهِ مِنَ الرَّضَاعِ
عَلَّمَتْهَا دَرْسَهَا كَيْدَ النِّسَاءِ
إِنْبِطَاحٌ ثُمَّ عَضٌّ ثُمَّ تَحْطِيْمُ الذِّرَاعِ
عَلَّمَتْهَا أَنْ تَكُونَ قِرْدَةً وَلَّادَةً
ثُمَّ تِمْسَاحَاً عَنِيْفَاً فِي الصِّرَاعِ
عَلَّمَتْهَا فَنَّ التَّمَسْكُنِ وَالتَّحَايُلِ
فَنَّ تَخْرِيْجِ الْخِيَانَةِ بِالْخِدَاعِ
عَلَّمَتْهَا الذُّلَ حِيْنَاً عَلَّمَتْهَا الْكَيْدَ
حِيْنَاً وَفُنُونَ إِطْفَاءِ الشُّمُوعِ
عَلَّمَتْهَا كَيْفَ تَحْرِقُ الْأَوْرَاقَ
كَيْفَ تَرْمِيْهَا بِنَارِهَا دُونَ دَاعِ
عَلَّمَتْهَا كَيْفَ تَحْرِقُ بَيْدَرَهُ
بَعْدَ الْحَصَادِ وَكَيْفَ تَسْرِقُ بِالصُّوَاعِ
عَلَّمَتْهَا كَيْفَ تَحْرِقُ مَرَكَبَاً
فِي بَحْرِهِ وَكَيْفَ حَرْقُهَا لِلشِّرَاعِ
أَنْجَبَتْ مِنْهُ فَصَارَتْ قِرْدَةً غَدَّارَةً
بَاعَتْهُ فِي غُمْرَةِ النُّكْرَانِ لِلْأَتْبَاعِ
أَسْقَتْهُ مُرَّ الْعَيْشِ فِي حَيَاةٍ عَاشَهَا
بَالسُّؤْمِ وَالْغَدْرِ وَالْحِرْمَانِ وَالْأَوْجَاعِ
ثُمَّ سَاقَتْهُ لِسِجْنٍ أَبَدِيٍّ مُعْتِمٍ
لَنْ يُغَادِرَهُ حَتَّى قِيَامِ السَّاعِ
حَطَّمَتْ رُوحَ الْفَتَى وَكِيَانَهُ دُونَ
شَكِّ بَعْدَ غَدْرٍ بَعْدَ كَسْرِ لِلذِّرَاعِ
نَاحَ عَلَى عُمُرٍ تَوَلَّى كُلُّهُ عَبَثٌ
نَاحَ كَمَا تَنُوحُ الثَّكْلَى فِي الْأَصْقَاعِ
يَنْعِي الْحَيَاةَ إِذْ أَعَزَّتْ قِرْدَةً
صَاْرَتْ غَزَالَاً والْقُرُودُ بِقَاعِ
يَنْهَى الشَّبَابَ عَنْ الزَّوَاجِ بِقْرْدَةٍ
كَاْئِدَةٍ لَوْ رُصِّعَتْ بِالْأَصْفَرِ الَّلَمَّاعِ
فَالْقِرْدَةُ قِرْدَةٌ لَعَّابَةٌ وَحَقُودَةٌ
لَوْ حُمِّلَتْ أَجْنَابُهَا بِجَوَاهِرٍ وِضِيَاعِ
إِحْذَرْ زَوَاجَاً مِنْ قُرُودٍ أَصْلُهَا
لَوْ مُلِّكَتْ تَاجَاً وَصَارَتْ رَاعِ
....................................
كُتِبَتْ فِي / ١٢ /١٠ / ٢٠١٤ /
... الشَّاعر الأَديب ...