[[ عزمتُ عليها فجاءتْ ]]...
سُعِدْتُ عِنْدَ الحَدِيثِ وَأَنِّي
أَتُوقُ إِلَى ذَاكَ الزَّمَانِ العُذَابِ
فَقَدْ رَحَلْنَا وَلَكِنَّا بَقِينَا
نَنَامُ عَلَى وَسَنَاتِ الغِيَابِ
لِتَرْحَلَ أَسْرَابُ الحَيَاةِ وَتَغْدُو
كَمَا يَرُوحُ بِفَجَعِي مُصَابِي
فَقَدْ كَانَتْ كَالنَّسَمَاتِ بِعِطْرِي
تَفُوحُ بِرِيحِ الحُبِّ ثِيَابِي
وَقَدْ كَانَتْ كَالزَّفَرَاتِ بِصَدْرِي
عَمِيقًا تَخُوضُ بِلُجِّ عُبَابِي
تَمرُّ بِخاطِري يَومًا فيَرنُو
عليَّ الوَجْدُ بِطارِقَةِ انْتِحَابِي
كَأنَّي طُوِيتُ بِسِرِّ التَّنَاجِي
يُمزِّقُنِي التَّلَفُّتُ في المَحابي
سَقَيْتُ القَلْبَ مِنْ نَبْعِ التَّجَنِّي
فَعادَ القَطْرُ يَسْأَلُ عن سَحابي
وَمَا ضَرَّنَا إِذْ قَطَفْنَا بِلَيْلٍ
نُجُومًا لِنَرْعَى بِقُطْعَانِ الصَّبَابِ
يُضَاحِكُنَا المَسَاءُ كَأَنَّا بَقِينَا
هُنَاكَ طَوِيلًا بِشَغَفِ الذَّهَابِ
إِلَى مَدَائِنِ الأَحْلَامِ لِنَرْمِي
بِجَانِبِ الطَّرْفِ شِفْرَ الحِجَابِ
وَلَكِنَّ لِلْقَلْبِ رَأْيًا تَبَنَّى
عَقَائِدَ الهَجْرِ بِشَرْعِ الكِتَابِ
ظَمَيْنَاهُ مِنْ قَدَحٍ تَرَوَى
حَتَّى سَقَانَا بِصِنْفِ العَذَابِ
إِذَا مَا الشَّوقُ أَرَانَا سِقَامًا
أقامَ علينا بَفصلِ الخِطابِ
فَيَا كُلُّ الحَنِينِ إِلَيْكَ رُوحِي
تَطُوفُ بَيْنَ حُرُمَاتِ السَّرَابِ
تَجُوبُ بِرُوحِي كُلَّمَا لَاحَتْ
بوَجْهِ المَرَايَا أيا ( زِنابِ )
سَأَبْقَى عَابِرًا بِخَطَرَاتِ وَهْمٍ
وَلَوْ عَثَرَتْ بِمُعْتَرَكِ رِكَابِي
كَأَنَّ الصَّبْرَ يَرْثُونِي بُكَاءً
بِحُزْنِي فِي خَلَجِ العِتَابِ
لِأَمْضِيَ فِي مَتَاهَاتِ التَّمَنِّي
أُفَتِّشُ عَنْ بَقَايَا مِنْ كِتَابِي
فَيَا قَلْبُ مَهْلًا لَسْتُ أَدْرِي
أَيَحْنُو الوَصْلُ بينَ اغْتِرَابي
أمْ سَينأى عَنْ ملاذِ عُمْري
كبُرْجِ الدَّلْوِ عن قاعِ التُّرَابِ
فيا ليلُ الطُّوالِ إليكَ عنَّي
فلَسْتُ أُريدُ فجْرًا لا يُحابي
وإلَّا أقَمْتُ بِخِيامِ حُزْني
وعَقَدْتُ بِذاكَ الجَفَاءِ انْسِحَابِي
إِلَى أَنْ عَزَمْتُ بِصَبٍّ عَلَيْهَا
فَجَاءَتْ تَمِيلُ بِخَصْرٍ مُذَابِ
//مجزوء الوافر