لو استطعت لكنت سآتي الآن ،
فقط لأقول لك من بعد إذن عزك ،
عمت صلوات ،
عمت مسكا ،
عمت مجدا يا شكل اليقين ،
أقبل أسوارك و بكل لطف السنين ،
أجلس طويلا قرب بسمتك الأولى ،
أتأمل استثناءك الراسخ في شبهة
الفردوس ،
أكنس ساحتك حتى يتعب مني
الشعر ،
أجمع ما استطعت من أثر الملائكة
في جعبة الدهشة ،
أرتب المكان ،
أعيد إليه شيئا من كرامة الريحان ،
و أنتظر لتعود أطياف الأنبياء فأستئذنها
في دمعة أسف قديم ،
أطوف بأبوابك ،
أضيع بين زقاقك ،
أتوه في شوارعك ،
أطارد رائحة خبز التنور ،
و أتغزل بوسامة البركات ،
و حين يبلغ مني الإعجاب براءة الطفولة ،
و يأخذني عشقك إلى أقدس مكامن الهيام ،
أستأذنك في رشفة كرامة ،
و أعود أدراجي مارا ببركات الزيتون ،
لأعتصر لحرفي حبرا مباركا لا يعطش
في حضرته إلهام ،
لو كنت أستطيع لكنت سآتي الآن ،
و لكن تواطأ القدر و البعد يمنعني ،
فتكتفيت بأن أكتب لك هذه الرسالة ،
تركت لك على تخوم بلاد كنعان ،
حتى تلقي المساء و فيك شيء من ولعي
بك ملفوف في أصدق ضروب الإمتنان ،
يا أمي التي من تراب و أقدس بيت و أوسم عمران ....