#سيمفونية_حنين
مَعَ زَخّاتِ مَطَرٍ خَريفيٍّ
وَعَليلِ نَسَماتِهِ
تَختَلِجُ الرّوحُ حالَةَ فِردَوسٍ فَريدَةٍ
مَعَ عِطرٍ يَفوحُ مِنْ مَزيجِ المَطَرِ بِالتُّرابِ
المُزَخرَفِ بِفُسَيفِساءِ الشَّوقِ وَالحُبِّ وَالحَنينِ
وَمَعَ حَفيفِ أَوراقِ الأَشجارِ اليابِسَةِ
بِأَرضٍ رَطْبَةٍ مُقَدَّسَةٍ
نَسمَعُ هَمَساتِ هَديرِ الشِّتاءِ القادِمِ مِنْ بَعيدٍ
عِندَها يَمُرُّ طَيفُكِ بِبالي
فَأَنعَزِلُ عَنْ كُلِّ ما هُوَ مَلموسٌ
وَأَبتَعِدُ عَنْ كُلِّ ما هُنالِكَ مِنْ طُقوسٍ
لِأَتَحَدّى جَميعَ الحُدودِ
وَأَمتَطي الأَثيرَ
وَيَحمِلُني الحَنينُ
إِلى الحَدائِقِ البابِلِيَّةِ
وَشُرُفاتِكِ المَنقوشَةِ في لَوحاتِ دِمَشقَ القَديمَةِ
فَتَتوقُ نَفسي لِسَماعِ كَلِماتِ أُغنِيَةٍ
«رُدِّني إِلى بِلادي»
«مَعَ نَسائِمِ غَوادي»
فَأُعانِقُ السَّحابَ
وَأَعودُ بِذاكِرَتي
لِكُلِّ شَيءٍ
لِكُلِّ مَنزِلٍ قَديمٍ
لِكُلِّ حَرفٍ مِنْ حُروفِ الأَبجَدِيَّةِ
وَلِكُلِّ عاشِقٍ حَلَّقَ في سَمائِكِ
مُغَرِّداً تَرانيمَ إِلَهِيَّةً
فَتَعزِفُ قيثارَةُ الرّوحِ بَيني وَبَينَكِ أَيقونَةً تُدعى شآمُ
فَأَبدَأُ بِحِسابِ لَحظاتِ العَودَةِ
وَتَعصِفُ الرّوحُ بِرِياحِ الغُربَةِ
فَأَرى بَردى يَمُرُّ في شَرايِيني
وَأَرمي غُربَتي البارِدَةَ جانِباً
وَأَلوذُ بِحاراتٍ قَديمَةٍ
دافِئَةٍ حَتّى في شِتائِها القارِسِ
فَأَجِدُ نَفسي تَرتَعِشُ
وَيَتَوَقَّفُ قَلبي
وَحينَها أَلتَقي
بِرُوحي مِنْ جَديدٍ
وَكَطِفلٍ فَقَدَ الحَنانَ
وَهُوَ بِأَشَدِّ الحاجَةِ إِلَيهِ
يَأتي اللَّيلُ فَيَرسُمُ غُصَّتَهُ
في فُؤادي مِنْ جَديدٍ
فَأَعودُ إِلى حَيثُ
أَتَيتُ
أَنا لَستُ كَئيباً
وَإِنَّما شَوقي يُدْميني
وَقَلبي يَنبُضُ بِالحَياةِ
وَوَطَني يَبحَثُ عَنّي في كُلِّ مَكانٍ
حَيثُ أَنا
قَدْ نَسوا مَعنى الوَطَنِ
فَهَلْ غَيرُنا أَدمَنَ وَطَناً؟
وَهَلْ عِشقُ الوَطَنِ أَصبَحَ جِنايَةً؟
وَهَلْ إِذا مارَستُ طُقوسَكِ بِتَقوى
أَصبَحتُ كافِراً؟
وَهَلِ الاستِمتاعُ بِنَكهَةِ القَهوَةِ الصَّباحِيَّةِ
أَصبَحَ مِنَ المَحظوراتِ؟
وَهَلْ يَنبُضُ القَلبُ
بَعيداً عَنْ أَزرارِ الياسَمينِ؟
#TONY_KOBAL