recent
أخبار ساخنة

هندسة الوجع (١٥) .... للأستاذ. ممدوح نبيل

#15- #سلسلة قصائد السهم والعصفور
#الممدوح
                      (15)
                هندسة الوجع
           💔🐦 💔🐦 💔

هي لم تجرحني

هي فقط

غيّرت
هندسة المكان

الذي كنت
أسميه

         قلبي

استيقظتُ
ذات يوم

فوجدتُ الوجع

يقيس صدري
بنبضتين

نبضة
لي

ونبضة
لا أعرف
لمن هي

ثم 
أخرج الوجع

مسطرة
من عظامي

ووضعها
بين قلبي
والغياب

وبدأ 
يقيس المسافة

بين النبضة 
والنبضة 

ثم قال
هذه المسافة
        أطول
      من العمر

ومنذ ذلك الصباح

بدأت الأشياء
تتغير

الكرسي
حين أجلس عليه
       يجلس معي
           غيابها

والمرآة
لم تعد تراني

كانت تحفظ
وجهها
      وتنسى وجهي

أما قلبي

فكان يعود
كل دقيقة

إلى اللحظة

التي خرجت
فيها هي

والباب
كلما فتحته

لم يفتح
مكانا

كان يفتح
وقتا

وكل وقت
أدخله

كان يحدث
بعد فواته

حتى ظلي

تعب من اتباعي
     فسبقني

وفي ليلة
نامت المدينة

لكن قلبي
لم يجد
مكانًا للنوم

فسمعت الجدارن
       تتتنفس

اقتربت

فرايت قلبي
قد بني بابا
    من نبضه

فتحته الباب 

فلم أجدها

وجدتُ
غيابها
وقد اتخذ شكلا 

ورأيت الغصن
ينبت
من الجهة
التي غاب
فيها قلبي

ورأيت العصفور
واقفا 
داخل قفصه
وخارج السماء

ورأيت السهم
عائدا
من الجرح
إلى القوس

لكنني
لأول مرة
لم أعرف

       أيهم كان الوجع

وحين اقترب السهم
من الغصن
      فلم يصبه

اقترب العصفور
من قلبه
        فلم يطر

عندها
فهمت

أن السهم
لم يكن طريقًا
       إليها

كان

قلما
يرسمها
في دمي

والعصفور
لم يكن يبحث
عن غصن

كان يبحث
عن المكان
الذي صار الغصن
       فيه

أما الغصن
فلم يكن قلبي

كان

الجزء
الذي تركته هي

حين أخذت
قلبها معها

ثم سقطت ورقة

لكنها
لم تسقط
على الأرض

الأرض هي التي 
ارتفعت 

حتى وصلت الورقة
إلى قلبي

فارتجف
وسقطت منه
     نبضة

عندها
عرفت

أنا لم أحتفظ بها
في قلبي

قلبي
هو الذي احتفظ
بها

ولهذا

كلما حاولت
أن أنساها
       كبرت

وكلما حاولت
أن أشفى
       اتسع المكان

حتى صار الوجع
أضيق منها

وصار قلبي
أوسع مني

ثم حدث
ما لم أكن أتوقعه

لم يعد قلبي
يحتوي العالم

العالم
هو الذي بدأ
يدخل قلبي

ثم دخل المدينة.

ثم الشوارع

ثم الأبواب

ثم السماء.

ثم أنا

ثم
لم أجدني

فقد سقطت

كل القلوب 

ولم يبقَ
من العالم
      إلا قلب

ولم يبقَ
في القلب
      إلا باب

ولم يبقَ
خلف الباب

إلا
أنا
وهي

والوجع
واقفا بيننا

عندها
عرفت أن 

         هندسة الوجع

لم تكن
أن يُبنى في قلبي
      مكانا لها

بل

أن يُهدم في العالم
كل مكان
     لا يؤدي إليها

ولهذا
كلما اشتد الوجع
     اتسع قلبي

وكلما اتسع قلبي
   ضاق العالم.ذ

حتى صار العالم
      غرفة

وصارت الغرفة
       بابا

وصار الباب
    نبضة

وصارت النبضة
      اسمها

وعندما أنطق اسمها

لا يخرج الصوت
من فمي

بل يخرج
من العالم

فعرفتُ أن 
       هندسة الوجع
لم تكن في شكل الألم

بل
في أن يصبح الألم
              هو الشكل 
          الذي صرتُ عليه
#الممدوح

google-playkhamsatmostaqltradent