أخاف ،
أخاف أن يدركني الخريف ،
و أنا أقف على باب الأرشيف ،
لست أريدك ذكرى ،
فإذا كنت سأجلس على الذكريات ،
و أكتب على ركام الذكريات ،
فكيف سأحول الزهور إلى كلمات ؟! ،
كيف سأغيض بصوتك صوت الكمانجات ؟! ،
كيف أرضى بأن أسلم نبضي للنسيان ؟! ،
كيف أستقبل تشرين و كيف أستعيد طفولتي
بين مروج نيسان ؟! ،
كيف أقنع حبري بأن يكون بحرا للدموع ؟! ،
و من أين لي بما يشد أزري في بلاط الإشتياق ؟! ،
و كيف سأقنع برد الروح بمعطف من ضوء
الشموع ؟! ،
أخاف ،
أخاف أن تدركني أوائل المطر ،
و رياح المواسم الندية ،
و أنا حافي القلب دون ضحكتك الغجرية ،
أخاف أن اتصفح جرائد الصباح ،
و أرتشف قهوتي بلا شغبك الذي
يرشد يومي إلى سبل الإنشراح ،
لست أريدك ذكرى ،
فكيف يرضى ملك مثلي ،
أسس على خدك أصدق الحضارات ،
و بني على صدرك أنبل و أشرف المزارات ،
على جيدك فتح مماليكا أخرى للشعر ،
و بث جسورا لصدام الروايات ،
و أسقط الجزية عن كل قصيدة تخبيك
بين جفون الأبيات ،
كيف يرضى بأن يسلم مفاتيح لغزه
لمغول النهايات ،
ليعيثوا حنينا في شوارع الغروب
بين زقاق الصباحات ،
كيف سينقض عهده و يخون جمال
البدايات ؟! ،
كيف سيسلمهم طلتك البهية التي
أعادت كتابة تاريخ الشرفات ؟! ،
كيف لملك ثائر مثلي بأن يخون عهد العشاق ؟! ،
و يكتفي بوجهك و هو يرتسم على شحوب الآفاق ؟!.........