*حَبِيبَتِي خَضْرَاء...!
وطينها الزكي مخضب معتق
بالأحمر والأسمر...!!
بَيْنَ مُرُوجِ الزَّمَانِ عشقتها..
وطَلْعاً البَهِيّ... وَصُبْحاً النَدِيّ...
والواحة الفيحاء...!
ياسَيِّدَةَ الرِّيَاحِينِ... وأجمل البساتين...
و الروضة الغناء...!
حبيبتي الخضراء...!
بكل لغاة الدنيا أقولها لك
إنني على المدى أحبك...
أحبك في الفجر...
في الصبح والمساء..!
وإِذَا مَا جَنَّ اللَّيْلُ الْغَرِيبُ
أَرَى فِي عُتْمَه الْحَالِكِ طَيْفَكِ...
وأرى جميلتي العذراء...!
وَنَحْوَ الْأُفُقِ الْغَرِيبِ أَرْنُو
رُبَّمَا أَرَى مَلَامِحَ لعَيْنِكِ...!
وَأَتَكَلَّمُ عَنِّي وَعَنْكِ أُحَاوِرُكِ...!
أحضنك حبيبتي وأشم طيب الثرى...!
وَفِي الرِّيحِ عِنْدَ صَقِيعِ اللَّيَالِي
وعصف هدير الموج...
كَأَنِّي بَيْنَ الصَّفِيرِ أَسْتمَعُ لهَمْسَكِ...
يَا وَجَعِي وَيَا مُنْتَهَى غَايَتِي
وغاية المنتهى....!
أُجِيبُ عَنْكِ..وَأَضْحَكُ...! وَأَضْحَكُ...!
كَيْ تَضْحَكِي حبيبتي...!
لِأَرَى جَمَالَ ثَغْرِكِ...!
يَا مُنْتَهَى كُلِّ الْأَمَانِي....
يَا خَضْرَاءَ الزَّمَانِ....
يا أجمل الأوطان...
وأجمل النساء...!
حَبِيبَتِي خَضْرَاء...!
أُنا الذي مِنَ فرط الشَّوْقِ
يُكَلِّمُ نَفْسَهُ يُجِيبُ وَيَسْأَل...!
وجوابك... حينما تجيبي...!
راحة للنفس... و بلسم الشفاء....
أَهْذِي مَحْمُومًا والعشق علتي.. !
بِالصَّبَابَةِ فِي حُبِّكِ مَرِيضٌ وَمُثْقَل..!
مُصَابٌ بِالْعِشْقِ لَا يَشْتَكِي...
مُتَيَّمٌ مجُنُونِ والعشق هوالداء...!
كَطِفْلٍ يُحِسُّ بِحِضْنِ أُمِّهِ بالدفئ...
في حضنك وأَرْضِكِ...!
وَفِي بَحْرِكِ...!
وَفِي لَيْلِكِ...! وَفِي صُبْحِكِ...
وَفِي فَجْرِكِ الْبَهِيِّ...!
فِي عِطْرِكِ وَفِي نَبْضِكِ الْأَبِيِّ
فَمَا الصُّبْحُ إِنْ أَشْرَقَ
بنورك الوضاء...!
إِلَّا سَنَا وَجْهِكِ يَا مُهْجَةَ قَلْبِي...
وَمَا الشَّهْدُ الْمُصَفَّى الشَّهِيُّ
بِحُلْوِ الْمَذَاقِ...
إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَبْعِ ثَغْرِكِ...
وَمَا الْوَرْدُ الزَّكِيُّ الْبَهِيُّ...
نَدِيٌّ وَرَقْرَاقٌ...!
إِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْعَمًا بِعِطْرِكِ...
وَلَيْسَ لِلشِّعْرِ مَعْنًى وَمَغْزًى
وَلَيْسَ لِلْبَوْحِ مَذَاقٌ...
إِنْ لَمْ يَكُنْ عُنْوَانُ الْقَصِيدِ
مَكْتُوباً بِإِسْم تونس...
أجمل القصائد...! و أجمل الأسماء...!
فَفِي "التَّاءِ" تَسْكُنُ مُهْجَتِي...
وَتَمْشِي إِلَيْهَا رجلاي والخُطَى...!
وَفِي "الْوَاوِ" وَرْدٌ نَمَا فِي رِيَاضِي
وَزَهْوُ أرضي والسَمَاء...!
وَ"النُّونُ" نَسْمٌ عَلِيلٌ وَنَشْوَى
لَفَّ مني الرُبَى... وَدُرُوبَ القُرَاى...!
وَ"السِّينُ" سَرَى فِي الْقَلْبِ حُبُّكِ
يَا بَلَدِي المخضب بالْأَخْضَر...
فَأَنْتِ الْبِدَايَةُ حبيبتي...!
وَأَنْتِ المنتهى ...!
فَأَنْتِ الْحَبِيبَةُ...يا بلدي
وَأَنْتِ عِشْقِي الْأَحْمَر...
أَقُولُ لَكِ مِنْ صَمِيمِ فُؤَادِي خالصا:
إِذَا مَا لَاحَ الْفَجْرُ بَهِيّاً أُحِبُّكِ...!
إِذَا مَا اشْتَدَّتْ هَوا جر الزَّمَانِ
ونوائب الزمان أُحِبُّكِ...! أُحِبُّكِ...!
إِذَا مَا جَنَّ ليْل غَرِيب
وفي صميم غربتي
لاأَرَى فِي عُتْمَه غير طَيْفَكِ...!
بَيْنَ مُرُوجِ الزَّمَانِ أَرَاكِ...
وَلَا أَرَى سواك... يَا بَلَادِي الْأَبِيَّةَ...!
يا تونس الخضراء...!